تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ١١٤
الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة فلا يظهر على غيبه أحدا من ذا الذي يشفع عنده إلى قوله وهو العلى العظيم والحمد لله رب العالمين.
وفي بعضها إلى قوله هم فيها خالدون والحمد لله رب العالمين وفي بعضها هكذا له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمان الرحيم الخ وفي بعضها عالم الغيب والشهادة الرحمان الرحيم بديع السماوات والأرض ذو الجلال والاكرام رب العرش العظيم وفي بعضها عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم.
وما ذكره بعض المحدثين ان اختلاف هذه الروايات في الآيات المنقولة غير ضائر لاتفاقها في أصل التحريف مردود بان ذلك لا يصلح ضعف الدلالة ودفع بعضها لبعض.
واما ما ذكرنا من شيوع الدس والوضع في الروايات فلا يرتاب فيه من راجع الروايات المنقولة في الصنع والايجاد وقصص الأنبياء والأمم والأخبار الواردة في تفاسير الآيات والحوادث الواقعة في صدر الاسلام وأعظم ما يهم امره لأعداء الدين ولا يألون جهدا في اطفاء نوره واخماد ناره واعفاء اثره هو القرآن الكريم الذي هو الكهف المنيع والركن الشديد الذي يأوى إليه ويتحصن به المعارف الدينية والسند الحي الخالد لمنشور النبوة ومواد الدعوة لعلمهم بأنه لو بطلت حجة القرآن لفسد بذلك أمر النبوة واختل نظام الدين ولم يستقر من بنيته حجر على حجر.
والعجب من هؤلاء المحتجين بروايات منسوبة إلى الصحابة أو إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام على تحريف كتاب الله سبحانه وابطال حجيته وببطلان حجة القرآن تذهب النبوة سدى والمعارف الدينية لغى لا اثر لها وما ذا يغنى قولنا ان رجلا في تاريخ كذا ادعى النبوة وأتى بالقرآن معجزة اما هو فقد مات واما قرآنه فقد حرف ولم يبق بأيدينا مما يؤيد امره إلا ان المؤمنين به اجمعوا على صدقه في دعواه وان القرآن الذي جاء به كان معجزا دالا على نبوته والاجماع حجة لان النبي المذكور اعتبر حجيته أو لأنه يكشف مثلا عن قول أئمة أهل بيته؟
وبالجملة احتمال الدس وهو قريب جدا مؤيد بالشواهد والقرائن يدفع
(١١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 ... » »»
الفهرست