تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ١١٥
حجية هذه الروايات ويفسد اعتبارها فلا يبقى معه لها لا حجية شرعية ولا حجية عقلائية حتى ما كان منها صحيح الاسناد فان صحة السند وعدالة رجال الطريق انما يدفع تعمدهم الكذب دون دس غيرهم في أصولهم وجوامعهم ما لم يرووه.
واما ما ذكرناه ان روايات التحريف تذكر آيات وسورا لا يشبها نظمها النظم القرآني بوجه فهو ظاهر لمن راجعها فإنه يعثر فيها بشئ كثير من ذلك كسورتي الخلع والحفد اللتين رويتا بعدة من طرق أهل السنة فسورة الخلع هي بسم الله الرحمن الرحيم اللهم انا نستعينك ونستغفرك ونثنى عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك وسورة الحفد هي بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد واليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى نقمتك إن عذابك بالكافرين ملحق.
وكذا ما اورده بعض الروايات من سورة الولاية وغيرها أقاويل مختلقة رام واضعها ان يقلد النظم القرآني فخرج الكلام عن الأسلوب العربي المألوف ولم يبلغ النظم الإلهي المعجز فعاد يستبشعه الطبع وينكره الذوق ولك ان تراجعها حتى تشاهد صدق ما ادعيناه وتقضى ان أكثر المعتنين بهذه السور والآيات المختلقة المجعولة انما دعاهم إلى ذلك التعبد الشديد بالروايات والاهمال في عرضها على الكتاب ولولا ذلك لكفتهم للحكم بأنها ليست بكلام الهى نظرة.
واما ما ذكرنا ان روايات التحريف على تقدير صحة اسنادها مخالفة للكتاب فليس المراد به مجرد مخالفتها لظاهر قوله تعالى: " انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون " وقوله: " وانه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه " الآيتان حتى تكون مخالفة ظنية لكون ظهور الألفاظ من الأدلة الظنية بل المراد مخالفتها للدلالة القطعية من مجموع القرآن الذي بأيدينا حسب ما قررناه في الحجة الأولى التي أقمناها لنفى التحريف.
كيف لا؟ والقرآن الذي بأيدينا متشابه الاجزاء في نظمه البديع المعجز كاف في رفع الاختلافات المتراءاة بين آياته وابعاضه غير ناقص ولا قاصر في اعطاء معارفه الحقيقية وعلومه الإلهية الكلية والجزئية المرتبطة بعضها ببعض المترتبة فروعها على أصولها المنعطفة اطرافها على أوساطها إلى غير ذلك من خواص النظم القرآني الذي
(١١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 ... » »»
الفهرست