التفسير الصافي - الفيض الكاشاني - ج ٤ - الصفحة ٢٥٩
(67) ولو نشاء لمسخناهم بتغيير صورهم وإبطال قواهم على مكانتهم مكانهم بحيث يخمدون فيه القمي يعني في الدنيا وقرئ مكاناتهم فما استطاعوا مضيا ذهابا ولا يرجعون ولا رجوعا أو لا يرجعون عن تكذيبهم (68) ومن نعمره نطل عمره ننكسه في الخلق نقلبه فيه فلا يزال يتزايد ضعفه وانتقاص بنيته وقواه عكس ما كان عليه بدو أمره وقرئ بالتخفيف أفلا يعقلون إن من قدر على ذلك قدر على الطمس والمسخ فإنه مشتمل عليهما وزيادة غير أنه على تدرج وقرئ بالتاء (69) وما علمناه الشعر بتعليم القرآن يعني ليس ما أنزلنا عليه من صناعة الشعر في شئ أي مما يتوخاه الشعراء من التخيلات المرغبة والمنفرة ونحوهما مما لا حقيقة له ولا أصل وإنما هو تمويه محض موزونا كان أو غير موزون وما ينبغي له يعني هذه الصناعة القمي قال كانت قريش تقول إن هذا الذي يقوله محمد شعر فرد الله عز وجل عليهم قال ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله شعرا قط أقول: كأن المراد أنه لم يقل كلاما شعريا لا أنه لم يقل كلاما موزونا فإن الشعر يطلق على المعنيين جميعا ولهذا عدوا القرآن شعرا مع أنه ليس بمقفى ولا موزون وقد ورد في الحديث أن من الشعر لحكمة يعني من الكلام الموزون وقد نقل عنه صلى الله عليه وآله كلمات موزونة كقوله أنا النبي صلى الله عليه وآله لا كذب أنا ابن عبد المطلب وقوله هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت وغير ذلك وما روته العامة أنه كان يتمثل بالأبيات على غير وجهها لتصير غير موزونة لم يثبت فإن صح فلعله إنما فعل ذلك لئلا يتوهموا أنه شاعر وأن كلامه كلام شعري فإن الوزن والقافية ليسا بنقص في الكلام ولو كانا نقصا ما أتى بهما أمير المؤمنين عليه السلام وقد استفاض عنه الأبيات وكذا عن ساير الأئمة وإنما النقص في الكلام الشعري
(٢٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 ... » »»
الفهرست