تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٤٩٧
* (ليفتدوا به) * ليجعلوه فدية لأنفسهم، وهذا تمثيل لنزول العذاب بهم، وأنه لا سبيل لهم إلى الخلاص منه بوجه، و * (لو) * مع ما في حيزه خبر * (إن) *، ووحد الضمير في * (به) * مع أن المذكور شيئان، لأنه أجري مجرى اسم الإشارة، أي:
ليفتدوا بذلك، أو يكون نحو قوله:
فإني وقيار بها لغريب (1) ويروى أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس: تزعم أن قوما يخرجون من النار وقال الله تعالى: * (وما هم بخرجين منها) *؟! فقال: ويحك اقرأ ما فوقها، هذا للكفار (2).
* (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكلا من الله والله عزيز حكيم (38) فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم (39) ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شئ قدير) * (40) هما مرفوعان على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قيل: * (و) * فيما فرض عليكم: * (السارق والسارقة) * أي: حكمهما، ويجوز أن يكون الخبر * (فاقطعوا أيديهما) * ودخلت الفاء لأنهما قد تضمنا معنى الشرط، فإن المعنى: والذي سرق

(١) وصدره: فمن يك أمسى بالمدينة رحله. والبيت منسوب لضابئ بن حارث البرجمي حين حبسه عثمان بن عفان لما هجا بني نهشل. وقيار اسم فرسه، يقول: ومن أمسى رحله بالمدينة حسن حاله، بخلاف حالي فاني غريب لأن منزلي ليس فيها، وإنما فيها أنا وفرسي فقط. انظر الكامل للمبرد: ج ١ ص ٤٦٠، وخزانة الأدب: ج ٤ ص ٣٢٣ - ٣٢٨، والشعر والشعراء: ص ٣٥١ - ٣٥٢، ولسان العرب: مادة (قير).
(٢) رواها الزمخشري عنه في الكشاف: ج ١ ص ٦٣٠، وأخرجه السيوطي بسنده عنه في الدر المنثور: ج ٣ ص ٧٢.
(٤٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 ... » »»