شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٣ - الصفحة ١٠٥
ورابعها: قوله عليه السلام (إن أمرنا هذا صعب مستصعب) ويروى (مستصعب - بكسر العين - لا يحتمله الا عبد امتحن الله تعالى قلبه للايمان)، هذه من ألفاظ القرآن العزيز، قال الله تعالى ﴿أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى﴾ (١) وهو من قولك امتحن فلان لأمر كذا وجرب ودرب للنهوض به، فهو مضطلع به غير وان عنه، والمعنى انهم صبر على التقوى أقوياء على احتمال مشاقها، ويجوز أن يكون وضع الامتحان موضع المعرفة، لان تحققك الشئ إنما يكون باختباره كما يوضع الخبر موضع المعرفة، فكأنه قيل: عرف الله قلوبهم للتقوى، فتتعلق اللام بمحذوف، أي كائنة له، وهي اللام التي في قولك أنت لهذا الامر، أي مختص به كقوله * أعداء من لليعملات على الوجا *.
وتكون مع معمولها منصوبة على الحال، ويجوز أن يكون المعنى ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الصعبة لأجل التقوى، أي لتثبت فيظهر تقواها، ويعلم انهم متقون، لان حقيقة التقوى لا تعلم الا عند المحن والشدائد والاصطبار عليها.
ويجوز أن يكون المعنى انه أخلص قلوبهم للتقوى، من قولهم امتحن الذهب، إذا أذابه فخلص إبريزه من خبثه ونقاه.
وهذه الكلمة قد قالها عليه السلام مرارا، ووقفت في بعض الكتب على خطبة من جملتها إن قريشا طلبت السعادة فشقيت، وطلبت النجاة فهلكت، وطلبت الهدى فضلت، ألم يسمعوا ويحهم قوله تعالى ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾ (2) فأين المعدل والمنزع عن ذرية الرسول، الذين شيد الله بنيانهم فوق بنيانهم، وأعلى رؤوسهم فوق رؤوسهم، واختارهم عليهم الا إن الذرية أفنان انا شجرتها، ودوحة انا ساقها، وإني من احمد بمنزلة الضوء من الضوء، كنا

(١٠٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 224 - من كلام له عليه السلام في وصف بيعته بالخلافة 3
2 225 - من خطبة له عليه السلام يحث فيها على التقوى ويستطرد إلى وصف الزهاد 5
3 226 - من خطبة له عليه السلام كلم به عبد الله بن زمعة على إثر خلافته 9
4 227 - من كلام له عليه السلام كلم به عبد الله بن زمعة على إثر خلافته 10
5 228 - من كلام له عليه السلام في وصف اللسان، واستطرد إلى وصف زمانه 12
6 ذكر من أرتج عليهم أو حصروا عند الكلام 13
7 229 - من كلام له عليه السلام، وقد ذكر عنده اختلاف الناس 18
8 230 - من كلام له عليه السلام قاله وهو يلي غسل رسول الله وتجهيزه 27
9 ذكر طرف من سيرة النبي عليه السلام عند موته 27
10 231 - من خطبة له عليه السلام في تمجيد الله وتوحيده، وذكر رسالة محمد عليه السلام، ثم استطرد إلى عجيب خلق الله لأصناف الحيوان 44
11 من أشعار الشارح في المناجاة 50
12 فصل في ذكر أحوال الذرة وعجائب النملة 57
13 ذكر غرائب أحوال الجرادة وما احتوت عليه من صنوف الصنعة 67
14 232 - من خطبة له عليه السلام في التوحيد 69
15 233 - من خطبة له عليه السلام تختص بالملاحم 95
16 234 - من خطبة له عليه السلام يوصى الناس فيها بالتقوى ويذكرهم الموت ويحذرهم الغفلة 99
17 235 - من كلام له عليه السلام في الإيمان 101
18 قصة وقعت لأحد الوعاظ ببغداد 107
19 236 - من خطبة له عليه السلام في الحث على التقوى ويذكر الناس بأمر الآخرة 110
20 237 - من خطبة له عليه السلام في حمد الله وتمجيده والتزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة 115
21 238 - من خطبة له عليه السلام، وهي التي تسمى الخطبة القاصعة، وتتضمن ذم إبليس، ويحذر الناس من سلوك طريقته 127
22 فصل في ذكر الأسباب التي دعت العرب إلى وأد البنات 174
23 ذكر ما كان من صلة علي برسول الله في صغره 198
24 ذكر حال رسول الله في نشوئه 201
25 القول في إسلام أبي بكر وعلي وخصائص كل منه 215
26 239 - من كلام له عليه السلام قاله لعبد الله بن، وقد جاء برسالة من عثمان وهو محصور 296
27 وصية العباس قبل موته لعلي 297
28 240 - من كلام له عليه السلام اقتص فيه ما كان منه بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ثم لحاقه به 303
29 241 - من خطبة له عليه السلام في الزهد 307
30 242 - من خطبة له عليه السلام في شأن الحكمين وذم أهل الشام 309
31 فصل في نسب أبي موسى والرأي فيه عند المعتزلة 313
32 243 - من خطبة له عليه السلام يذكر فيها آل محمد عليه السلام 317