دراسات في الحديث والمحدثين - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٢٨
إلى غير ذلك من المرويات الكثيرة التي تؤكد مشروعيتها وتفرض على المكلفين استعمالها في كل شئ يضطر إليه الانسان من يخر فرق بين الأصول والفروع، الا إذا توقف التخلص من ضرر المغير على قتل انسان مثلا، فلا تقية في مثل ذلك، لأنها شرعت للتخلص من الضرر، فإذا لزم من استعمالها ضرر مماثل أو أقوى من الضرر الذي توعد به الظالم فلا تحصل الغاية المطلوبة منها.
وقد جاء في رواية شعيب الحداد عن محمد بن مسلم ان أبا جعفر الباقر (ع) قال: إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فلا نقية حينئذ.
وقد تحدث الفقهاء عن التقية في مختلف المواضيع من الفقه حسب المناسبات وألفوا فيها الرسائل المستقلة التي تحدد موضوعها ومواردها، حسب الزمان والمكان والأشخاص.
ومع أنها من الضرورات التي يفرضها العقل، بالإضافة إلى الشرع الذي حث عليها كتابا وسنة، مع أنها كذلك فقد تعرض الشيعة منذ العصور الأولى لأعنف الهجمات وأسوأ الاتهامات لأنهم يستعملونها حفظا لدمائهم وصونا لأعراضهم كما يلتجئ غيرهم لذلك عندما تلجئه الضرورات لمجاراة الغير تهربا من ضرره من حيث لا يشعرون.
ان فكرة التقية ليست من مختصات الشيعة، ولا من مخترعاتهم، فالانسان بطبعه مفطور على التهرب من الضرر بما يملك من الوسائل التي تهيئ له السلامة، وعندما يرى نفسه عاجزا عن دفعه بالقوة وبغيرها من وسائل الدفاع، يفطر إلى مجارات من يخاف ضرره والتسليم له في الفعل والقول، وقد أقر الاسلام هذا الأسلوب من أساليبه الدفاع عن النفس منذ ان بزغ فجره يوم كان المسلمون الأولون يتعرضون للأذى والتهذيب
(٣٢٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 دراسات في الكافي للكليني والصحيح للبخاري 5
2 مقدمة 7
3 الفصل الأول: لمحات عن الكتابة والحديث ومراحل تدوينه 13
4 الفصل الثاني: في أصناف الحديث 31
5 التواتر عند محدثي السنة 38
6 أخبار الآحاد وأصنافها 40
7 الحديث وأصنافه عند السنة 49
8 الحسن 51
9 الضعيف 52
10 العدالة 58
11 الفصل الثالث: في الصحابة 65
12 عدالة الصحابة 71
13 الفصل الرابع: البخاري وصحيحه بنظر المحدثين 109
14 الصحيح بنظر العلماء والمحدثين 116
15 الكليني 125
16 الكافي بنظر الشيعة 130
17 الكليني يختمر السند أحيانا 140
18 الكليني يروي عن الإماميين وغيرهم 143
19 موقف السنة من مرويات المخالفين لهم 145
20 الفصل الخامس: من رجال البخاري 161
21 من رجال الكافي 192
22 الواجب في صحيح البخاري 202
23 الواجب في الكافي 209
24 البداء في الكافي 220
25 البداء في صحيح البخاري 225
26 القدر في صحيح البخاري والكافي 227
27 من كتاب العلم في صحيح البخاري 233
28 من كتاب العلم في الكافي 238
29 من كتاب الإيمان في صحيح البخاري 245
30 الدجال 283
31 من الكافي 285
32 الإيمان والإسلام في الكافي 318
33 التقية في الكافي 326
34 من هنا وهناك 340
35 من مرويات الكافي حول القرآن 345