بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٦١٢
أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر فيه أنك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك إلى ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض وأنا وإياك يا معاوية على غاية منها لم نبلغها بعد.
وأما طلبك [إلي] الشام فإني لم أعطك اليوم ما منعتك أمس.
وإما استواؤنا في الخوف والرجاء فإنك قلت لست بأمضى على الشك مني على اليقين وليس أهل الشام أحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة.
وأما قولك إنا بنو عبد مناف ليس لبعضنا فضل على بعض فكذلك نحن ولكن ليس أمية كهاشم ولا حرب كعبد المطلب ولا أبو سفيان كأبي طالب ولا الطليق كالمهاجر ولا المنافق كالمؤمن ولا المحق كالمبطل وفي أيدينا فضل النبوة التي ملكنا بها العرب واستعبدنا بها العجم والسلام (1).
فلما انتهى كتاب علي عليه السلام إلى معاوية كتمه عمرا ثم دعاه فأقرأه فشمت به عمرو وقد كان نهاه ولم يكن أحد من قريش أشد تعظيما لعلي عليه السلام من عمرو بعد اليوم الذي صرعه عن دابته فقال عمرو:
ألا لله درك يا بن هند * ودر المردي الحال المسود أتطمع لا أبالك في علي * وقد قرع الحديد على الحديد وترجو أن تخادعه بشك * وترجو أن يهابك بالوعيد وقد كشف القناع وجر حربا * يشيب لهولها رأس الوليد له جأواه مظلمة طحون * فوارسها تلهب كالأسود يقول لها إذا رجعت إليه * بقتل بالطعان اليوم عودي فإن وردت فأولها ورودا * وإن صدرت فليس بذي ورود وما هي من أبي حسن بنكر * وما هي من مساتك بالبعيد وقلت له مقالة مستكين * ضعيف القلب منقطع الوريد

(١) وللكلام مصادر كثيرة يجد الباحث كثيرا منها في ذيل المختار: (١٠١) من باب الكتب من نهج السعادة: ج ٤ ص ٢٧٢ ط 1.
(٦١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الأول: باب بيعة أمير المؤمنين عليه السلام وما جرى بعدها من نكث الناكثين إلى غزوة الحمل 1
2 الباب الثاني: باب احتجاج أم سلمة على عائشة ومنعها عن الخروج 149
3 الباب الثالث: باب ورود البصرة ووقعه الجمل وما وقع فيها من الإحتجاج 171
4 الباب الرابع: باب احتجاجه عليه السلام على أهل البصرة وغيرهم بعد انقضاء الحرب وخطبه (عليه السلام) عند ذلك. 221
5 الباب السادس: باب نهى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم عائشة عن مقاتلة علي عليه السلام وإخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياها بذلك 277
6 الباب السابع: باب أمر الله ورسوله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين وكل من قاتل عليا صلوات الله عليه وفي [بيان] عقاب الناكثين. 289
7 الباب الثامن: باب حكم من حارب عليا أمير المؤمنين صلوات الله عليه 319
8 الباب التاسع: باب احتجاجات الأئمة عليهم السلام وأصحابهم على الذين أنكروا على أمير المؤمنين صلوات الله عليه حروبه. 343
9 الباب العاشر: باب خروجه صلوات الله عليه من البصرة وقدومه الكوفة إلى خروجه إلى الشام 351
10 الباب الحادي عشر: باب بغي معاوية وامتناع أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن تأميره وتوجهه إلى الشام للقائه إلى ابتداء غزوات صفين. 365
11 الباب الثاني عشر: باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات والاحتجاجات إلى التحكيم 447