بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٣٨٩
ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غدا، وما ننفس على أبي بكر هذا الامر، ولكنا أنكرنا ترككم مشاورتنا، وقلنا إن لنا حقا لا تجهلونه، ثم أتاه فبايعه (1).
وهذا الخبز يتضمن ما جرت عليه الحال، وما تقوله الشيعة بعينه، وقد أنطق الله به رواتهم.
وقد روى البلاذري عن المدائني عن مسلمة بن محارب، عن سليمان التيمي عن ابن عون أن أبا بكر أرسل عمر إلى علي (عليه السلام) يريده إلى البيعة، فلم يبايع فجاء عمر ومعه قبس فتلقته فاطمة عليها السلام على الباب، فقالت: يا ابن الخطاب أتراك محرقا علي بابي؟ قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك، وجاء علي (عليه السلام) فبايع (2).
وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة، وإنما الطريف أن يرويه شيوخ محدثي العامة، لكنهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة، وربما تنبهوا على ما في بعض ما يروونه عليهم، فكفوا عنه (3) وأي اختيار لمن يحرق عليه بابه حتى يبايع.

(١) تاريخ البلاذري ١ / ٥٨٧ وقد مر فيما سبق نصوص في ذلك، راجع ص ٣١٨.
(٢) تاريخ البلاذري (أنساب الأشراف) ١ / ٥٨٦ وحديث الاحراق قد مضى مصادره ص ٢٠٤ و ٢٦٨ و ٣١١، راجعه.
(٣) وهذا كثير في أحاديثهم، من ذلك أن ابن أبي شيبة والحسن بن سفيان و البزار والبيهقي في السنن رووا في حديث فرض العطايا - والحديث طويل -: قالوا:
وفرض عمر لأهل مكة وللناس ثمانمائة ثمانمائة فجاءه طلحة بن عبيد الله بابنه عثمان ففرض له ثمانمائة، فمر به النضر بن أنس فقال عمر: افرضوا له في ألفين، فقال طلحة: جئتك بمثله ففرضت له ثمانمائة وفرضت لهذا ألفين؟ فقال: ان أبا هذا لقيني يوم أحد فقال لي:
ما فعل رسول الله؟ فقلت: ما أراه الا قد قتل، فسل سيفه وكسر غمده وقال:
إن كان رسول الله قد قتل فان الله حي لا يموت، فقاتل حتى قتل.. " أخرج الحديث في منتخب كنز العمال عن هؤلاء المذكورين ج ٢ ص ١٦٣، وقال:
روى ابن سعد صدره.
فترى ابن سعد يخرج الحديث في طبقاته ٣ ق ١ / ٢١٣ حديث فرض العطايا كما ذكره المتقى الهندي، لكنه أعرض عن ذيل الحديث لما فيه من الازراء بعمر والفضيحة له حيث يقول نفسه ويعترف بأنه قد قال لنضر بن مالك بن ضمضم من بنى عدى بن النجار يوم أحد " ما أرى رسول الله الا قد قتل ".
مع أنه كان يقول يوم السقيفة بغلظة وتشدد " لا أسمع رجلا يقول مات رسول الله الا ضربته بسيفي، انه ما مات رسول الله " (راجع ص 179 من هذا الجزء).
بل وكان يؤيد اعتقاده بذلك ويبرمه قائلا: والله ما كان يقع في نفسي الا ذاك.
وكنت أرى أن رسول الله سيدبر أمرنا حتى يكون آخرنا " (طبقات ابن سعد 2 ق 2 / 5 الطبري 3 / 210) فحديث أنس هذا - وهو عم مالك بن أنس خادم رسول الله جاء في سيرة ابن إسحاق وهكذا مغازى الواقدي واللفظ للأول: قال: حدثني القاسم بن عبد الرحمن ابن رافع أخو بنى عدى بن النجار قال: انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر ابن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا بأيديهم فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله، قال: فما ذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل (راجع سيرة ابن هشام 1 / 83، مغازى الواقدي.. وأخرجه شارح النهج في 3 / 389.
(٣٨٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 ... » »»
الفهرست