بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٢٣
وقال أنس بن مالك: اتي رسول الله صلى الله عليه وآله بعلي عليه السلام يومئذ وعليه (1) نيف وستون جراحة من طعنة وضربة ورمية، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يمسحها وهي تلتئم بإذن الله تعالى كأن لم تكن.
وعن ابن عباس قال: لما كان يوم أحد صعد أبو سفيان الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا " فمكث أبو سفيان ساعة، وقال: يوما بيوم إن (2) الأيام دول، وإن الحرب سجال (3)، فقال صلى الله عليه وآله: أجيبوه، فقالوا: لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، فقال:
لنا عزى ولا عزى لكم.
فقال النبي صلى الله عليه وآله:
الله مولانا ولا مولى لكم.
فقال أبو سفيان: اعل هبل.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أعلى وأجل.
" وتلك الأيام نداولها بين الناس " أي نصرفها مرة لفرقة، ومرة عليها، و إنما يصرف الله سبحانه الأيام بين المسلمين والكفار بتخفيف المحنة على المسلمين أحيانا، وتشديدها عليهم أحيانا، لا بنصرة الكفار عليهم، لان النصرة تدل على المحبة، والله لا يحب الكافرين، وإنما جعل الله الدنيا منقلبة (4) لكيلا يطمئن المسلم إليها، ولتقل رغبته فيها (5)، إذ تفنى لذاتها. ويظعن مقيمها، ويسعى للآخرة التي تدوم نعيمها، وإنما جعل الدولة مرة للمؤمنين ومرة عليهم ليدخل الناس في الايمان على الوجه الذي يجب الدخول فيه لذلك (6)، وهو قيام الحجة، فإنه

(1) في المصدر: وفيه.
(2) في المصدر: وإن.
(3) الحرب سجال أي تارة لهم وتارة عليهم.
(4) في المصدر: متقلبة.
(5) زاد في المصدر: أو حرصه عليها.
(6) في المصدر: كذلك.
(٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 ... » »»
الفهرست