بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٢٣٤
ومن ذلك أنه أقبل من تبوك فجهدوا عطشا وبادر الناس إليه يقولون: الماء الماء يا رسول الله، فقال لأبي هريرة: هل معك من الماء شئ؟ قال: كقدر قدح في ميضاتي قال:
هلم ميضاتك، فصب ما فيه في قدح ودعا وأوعاه (1) وقال: ناد من أراد الماء. فأقبلوا يقولون: الماء يا رسول الله، فما زال يسكب وأبو هريرة يسقي حتى روي القوم أجمعون، و ملأوا ما معهم، ثم قال لأبي هريرة: اشرب، فقال: بل آخركم شربا، فشرب رسول الله صلى الله عليه وآله وشرب.
ومن ذلك أن أخت عبد الله بن رواحة الأنصاري مرت به أيام حفرهم الخندق فقال لها: أين تريدين (2)؟ قالت: إلى عبد الله بهذه التمرات، فقال: هاتيهن فنثرت في كفه، ثم دعا بالأنطاع وفرقها عليها وغطاها بالأزر، وقام وصلى ففاض التمر على الأنطاع، ثم نادى هلموا وكلوا، فأكلوا وشبعوا وحملوا معهم ودفع ما بقي إليها.
ومن ذلك أنه كان في سفر فأجهدوا جوعا، فقال: من كان معه زاد فليأتنا به فأتاه نفر منهم بمقدار صاع، فدعا بالأزر والأنطاع ثم صب (3) التمر عليها (4)، ودعا ربه فأكثر الله ذلك التمر حتى كان أزوادهم إلى المدينة.
ومن ذلك أنه أقبل من بعض أسفاره فأتاه قوم فقالوا: يا رسول الله إن لنا بئرا إذا كان القيظ (5) اجتمعنا عليها، وإذا كان الشتاء تفرقنا على مياه حولنا، وقد صار من حولنا عدوا لنا فادع الله في بئرنا فتفل صلى الله عليه وآله في بئرهم ففاضت المياه المغيبة، وكانوا لا يقدرون أن ينظروا إلى قعرها بعد من كثرة مائها، فبلغ ذلك مسيلمة الكذاب فحاول مثله من قليب قليل ماؤه فتفل الأنكد في القليب فغار ماؤه، وصار كالجبوب.
ومن ذلك أن سراقة بن جعشم حين وجهه قريش في طلبه ناوله نبلا من كنانته و قال له: ستمر برعاتي فإذا وصلت إليهم فهذا علامتي، أطعم عندهم واشرب، فلما انتهى

(1) ووعاه خ ل وأعاده خ ل صح، والمصدر مثل الأخير. ومعنى دعا واوعاه: دعا بالبركة و الوفور ثم ستر القدح لئلا يرونه.
(2) إلى أين تريد بن خ ل. وهو الموجود في المصدر.
(3) ضعف خ ل.
(4) عليهما خ ل.
(5) القيض ح ل.
(٢٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 باب 13: وجوب طاعته وحبه والتفويض إليه صلى الله عليه وآله وفيه 29 حديثا. 1
3 باب 14: باب العشرة معه وتفخيمه وتوقيره في حياته وبعد وفاته صلى الله عليه وآله وفيه 16 حديثا. 15
4 باب 15: عصمته وتأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك فيه 21 حديثا. 34
5 باب 16: سهوه ونومه صلى الله عليه وآله عن الصلاة، فيه 17 حديثا. 97
6 باب 17: علمه صلى الله عليه وآله وما دفع إليه من الكتب والوصايا وآثار الأنبياء عليهم السلام ومن دفعه إليه وعرض الأعمال عليه وعرض أمته عليه وأنه يقدر على معجزات الأنبياء فيه 62 حديثا. 130
7 باب 18: فصاحته وبلاغته صلى الله عليه وآله فيه حديثان. 156
8 * أبواب معجزاته صلى الله عليه وآله * باب 1: إعجاز أم المعجزات: القرآن الكريم وفيه بيان حقيقة الإعجاز وبعض النوادر. فيه 24 حديثا. 159
9 باب 2: جوامع معجزاته صلى الله عليه وآله ونوادرها. فيه 18 حديثا. 225
10 باب 3: ما ظهر له صلى الله عليه وآله شاهدا على حقيته من المعجزات السماوية والغرائب العلوية من انشقاق القمر و رد الشمس وحبسها وإضلال الغمامة وظهور الشهب ونزول الموائد والنعم من السماء وما يشاكل ذلك زائدا على ما مضى في باب جوامع المعجزات فيه 19 حديثا. 347
11 باب 4: معجزاته صلى الله عليه وآله في إطاعة الأرضيات من الجمادات والنباتات له وتكلمها معه صلى الله عليه وآله. فيه 59 حديثا. 363
12 باب 5: ما ظهر من إعجازه صلى الله عليه وآله في الحيوانات بأنواعها وإخبارها بحقيته، وفيه كلام الشاة المسمومة زائدا على ما مر في باب جوامع المعجزات. فيه 47 حديثا. 390