بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٩٠
ولم يشمت بي الأعداء وأهل العناد)، فبينما هم كذلك إذ سمعوا هاتفا " من داخل الكعبة وهو يقول: (قد قبل الله منكم الفداء، وقد قرب خروج المصطفى)، فقالت قريش: بخ بخ لك يا أبا الحارث، هتفت بك وبابنك الهواتف، وهم الناس بذبح الإبل، فقال عبد المطلب:
مهلا أراجع ربي مرة أخرى، فإن هذه القداح تصيب وتخطئ، وقد خرجت على ولدي تسع مرات متواليات، وهذه مرة واحدة، فلا أدري ما يكون من الثانية (1)، اتركوني أعاود ربي مرة واحدة، فقالوا له: افعل ما تريد، ثم إنه استقبل الكعبة وقال: (اللهم سامع الدعاء، وسابغ النعم، ومعدن الجود والكرم، فإن كنت يا مولاي مننت علي بولدي هبة منك فاظهر لنا برهانه مرة ثانية) ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على الإبل، فأخذت فاطمة ولدها وذهبت به إلى بيتها وأتى إليه الناس من كل جانب ومكان سحيق، وفج عميق (2) يهنئونها بمنة الله عليها، ثم أمر عبد المطلب أن تنحر الإبل فنحرت عن آخرها وتناهبها الناس، وقال لهم: لا تمنعوا منها الوحوش والطير (3)، وانصرف فجرت سنة في الدية مأة من الإبل إلى هذا الزمان، ومضى عبد المطلب وأولاده، فلما رأته الكهنة والأحبار وقد تخلص خاب أملهم، فقال بعضهم لبعض: تعالوا نسع في هلاكه (4) من حيث لا يشعر به أحد، فقال كبيرهم وكان يسمى ربيان وكانوا له سامعين فقال لهم: اعملوا طعاما " وضعوا فيه سما "، ثم ابعثوا به إلى عبد المطلب على حال الهدية إكراما " لخلاص ولده، فعزم القوم على ذلك فصنعوا طعاما " ووضعوا فيه سما "، وأرسلوه مع نساء متبرقعات إلى بيت عبد المطلب، وهن خافيات أنفسهم بحيث لا تعلم إحداهن، فقرعوا الباب فخرجت إليهم فاطمة ورحبت بهن، وقالت: من أين أنتن؟

(١) في الثانية خ ل وهكذا في المصدر.
(٢) السحيق: البعيد. وفج عميق: طريق بعيدة غامضة.
(٣) يوجد ذكر القصة بتمامها في السيرة لابن هشام: ١: ١٦٤ - ١٦٨، وتاريخ الطبري: ١: ٥ وفيهما: أن عبد المطلب ضرب على الإبل وعلى ابنه عبد الله القداح ثلاث مرات حين خرج القدح على الإبل.
(4) في المصدر: تعالوا نعمل حيلة في هلاكه.
(٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 ... » »»
الفهرست