بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢٤٥
القبضة فيها وقال: كن عجلا جسدا له خوار فكان، ويقال: إن الذي قال لبني إسرائيل:
إن الغنيمة لا تحل لكم هو السامري فصدقوه فدفعوها إليه، فصاغ منها عجلا في ثلاثة أيام، فقذف فيه القبضة فحي وخار خورة.
وقال السدي: كان يخور ويمشي، فلما أخرج السامري العجل وكان من ذهب مرصع بالجوهر كأحسن ما يكون فقال: " هذا إلهكم وإله موسى فنسي " أي أخطأ الطريق وتركه ههنا وخرج يطلبه فلذلك أبطأ عنكم. وفي بعض الروايات: إنه لما قذف القبضة فيها أشعر العجل وعدا وخار وصار له لحم ودم.
ويروى أن إبليس ولج وسطه فخار ومشى، ويقال: إن السامري جعل مؤخر العجل إلى حائط وحفر في الجانب الآخر في الأرض وأجلس فيه إنسانا فوضع فمه على دبره وخار و تكلم بما تكلم به فشبه على جهالهم حتى أظلهم، وقال: إن موسى قد أخطأ ربه فأتاكم ربكم ليريكم أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه وإنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه وإنه قد أظهر لكم العجل ليكلمكم من وسطه كما كلم موسى من الشجرة، فافتتنوا به إلا اثني عشر ألفا، وكان مع هارون ستمائة ألف، فلما رجع موسى وقرب منهم سمع اللغط (1) حول العجل وكانوا يزفنون ويرقصون حوله، ولم يخبر موسى أصحابه السبعين بما أخبره ربه من حديث العجل، فقالوا: هذا قتال في المحلة؟ فقال موسى عليه السلام: ولكنه صوت الفتنة افتتن القوم بعدنا بعبادة غير الله، فلما رآهم وما يصنعون ألقى الألواح من يده فتكسرت، فصعد عامة الكلام الذي كان فيها ولم يبق منها إلا سدسها، ثم أعيدت له في لوحين، عن ابن عباس.
وعن تميم الداري: قال: قلت يا رسول الله: مررت بمدينة صفتها كيت وكيت قريبة من ساحل البحر، فقال رسول الله: تلك أنطاكية أما إن في غار من غير أنها رضاض (2) من ألواح موسى، وما من سحابة شرقية ولا غربية تمر بها إلا ألقت عليها من بركاتها، ولن تذهب الأيام والليالي حتى يسكنها رجل من أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما

(1) اللغط: الصوت والجبلة، أو أصوات مبهمة لا تفهم.
(2) في المصدر: " رضاضا " وهو الصحيح.
(٢٤٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 باب 1 نقش خاتم موسى وهارون عليهما السلام وعلل تسميتهما و بعض أحوالهما، وفيه 20 حديثا. 1
3 باب 2 أحوال موسى عليه السلام من حين ولادته إلى نبوته، وفيه 21 حديثا. 13
4 باب 3 معنى قوله تعالى: (فاخلع نعليك) وقول موسى عليه السلام: (واحلل عقدة من لساني) وأنه لم سمي الجبل طور سيناء، وفيه خمسة أحاديث. 64
5 باب 4 بعثة موسى وهارون عليهما السلام على فرعون، وأحوال فرعون وأصحابه وغرقهم، وما نزل عليهم من العذاب قبل ذلك، وإيمان السحرة وأحوالهم، وفيه 61 حديثا 67
6 باب 5 أحوال مؤمن آل فرعون وامرأة فرعون، وفيه ستة أحاديث 157
7 باب 6 خروج موسى عليه السلام من الماء مع بني إسرائيل وأحوال التيه، وفيه 21 حديثا. 165
8 باب 7 نزول التوراة وسؤال الرؤية وعبادة العجل وما يتعلق بها، وفيه 51 حديثا. 195
9 باب 8 قصة قارون، وفيه خمسة أحاديث. 249
10 باب 9 قصة ذبح البقرة، وفيه سبعة أحاديث. 259
11 باب 10 قصص موسى وخضر عليهما السلام، وفيه 55 حديثا. 278
12 باب 11 ما ناجى به موسى عليه السلام ربه وما أوحي إليه من الحكم والمواعظ وما جرى بينه وبين إبليس لعنه الله وفيه 80 حديثا. 323
13 باب 12 وفاة موسى وهارون عليهما السلام وموضع قبرهما، وبعض أحوال يوشع بن نون عليه السلام، وفيه 22 حديثا. 363
14 باب 13 تمام قصة بلعم بن باعور، وفيه ثلاثة أحاديث. 377
15 باب 14 قصة حزقيل عليه السلام، وفيه تسعة أحاديث. 381
16 باب 15 قصص إسماعيل الذي سماه الله صادق الوعد وبيان أنه غير إسماعيل بن إبراهيم، وفيه سبعة أحاديث. 388
17 باب 16 قصة إلياس وإليا واليسع عليهم السلام، وفيه عشرة أحاديث. 392
18 باب 17 قصص ذي الكفل عليه السلام، وفيه حديثان. 404
19 باب 18 قصص لقمان وحكمه، وفيه 28 حديثا. 408
20 باب 19 قصص إشموئيل عليه السلام وتالوت وجالوت وتابوت السكينة، وفيه 22 حديثا. 435