بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٦٢
ثم بين المغايرة بأن اللفظ الذي يعبر به الألسن والخط الذي تعمله الأيدي فظاهر أنه مخلوق. قوله: والله غاية من غاياه اعلم أن الغاية تطلق على المدى والنهاية، وعلى امتداد المسافة، وعلى الغرض والمقصود من الشئ، وعلى الراية والعلامة. وهذه العبارة تحتمل وجوها:
الأول: أن تكون الغاية بمعنى الغرض والمقصود أي كلمة الجلالة مقصود من جعله مقصودا وذريعة من جعله ذريعة أي كل من كان له مطلب وعجز عن تحصيله بسعيه يتوسل إليه باسم الله. والمغيى - بالغين المعجمة والياء المثناة المفتوحة - أي المتوسل إليه بتلك الغاية غير الغاية، أو بالياء المكسورة أي الذي جعل لنا الغاية غاية هو غيرها، وفي بعض النسخ: " والمعنى " بالعين المهملة والنون أي المقصود بذلك التوسل، أو المعنى المصطلح غير تلك الغاية التي هي الوسيلة إليه.
الثاني: أن يكون المراد بالغاية النهاية، وبالله الذات لا الاسم أي الرب تعالى غاية آمال الخلق يدعونه عند الشدائد بأسمائه العظام، والمغيى بفتح الياء المشددة: المسافة ذات الغاية، والمراد هنا الأسماء فكأنها طرق ومسالك توصل الخلق إلى الله في حوائجهم، والمعنى أن العقل يحكم بأن الوسيلة غير المقصود بالحاجة، وهذا لا يلائمه قوله: " والغاية موصوفة " إلا بتكلف تام الثالث: أن يكون المراد بالغاية العلامة، وصحفت " غاياه " بغاياته أي علامة من علاماته، والمعنى أي المقصود أو المغيى أي ذو العلامة غيرها الرابع: أن يكون المقصود أن الحق تعالى غاية أفكار من جعله غاية وتفكر فيه، والمعنى المقصود أعني ذات الحق غير ما هو غاية أفكارهم ومصنوع عقولهم، إذ غاية ما يصل إليه أفكارهم ويحصل في أذهانهم موصوف بالصفات الزائدة الامكانية، وكل موصوف كذلك مصنوع.
الخامس: ما صحفه بعض الأفاضل حيث قرأ " عانة من عاناه " أي الاسم ملابس من لابسه. قال في النهاية: معاناة الشئ: ملابسته ومباشرته. أو مهم من اهتم به، من قولهم: عنيت به فأنا عان، أي اهتممت به واشتغلت. أو أسير من أسره، وفي النهاية:
(١٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * (أبواب تأويل الآيات والاخبار الموهمة لخلاف ما سبق) * باب 1 تأويل قوله تعالى: خلقت بيدي، وجنب الله، ووجه الله، ويوم يكشف عن ساق، وأمثالها، وفيه 20 حديثا. 1
3 باب 2 تأويل قوله تعالى: ونفخت فيه من روحي، وروح منه، وقوله صلى الله عليه وآله: خلق الله آدم على صورته، وفيه 14 حديثا. 11
4 باب 3 تأويل آية النور، وفيه سبعة أحاديث. 15
5 باب 4 معنى حجرة الله عز وجل، وفيه أربعة أحاديث. 24
6 باب 5 نفي الرؤية وتأويل الآيات فيها، وفيه 33 حديثا. 26
7 * (أبواب الصفات) * باب 1 نفي التركيب واختلاف المعاني والصفات، وأنه ليس محلا للحوادث والتغييرات، وتأويل الآيات فيها، والفرق بين صفات الذات وصفات الأفعال، وفيه 16 حديثا. 62
8 باب 2 العلم وكيفيته والآيات الواردة فيه، وفيه 44 حديثا. 74
9 باب 3 البداء والنسخ، وفيه 70 حديثا. 92
10 باب 4 القدرة والإرادة، وفيه 20 حديثا. 134
11 باب 5 أنه تعالى خالق كل شيء، وليس الموجد والمعدم إلا الله تعالى وأن ما سواه مخلوق، وفيه خمسة أحاديث. 147
12 باب 6 كلامه تعالى ومعنى قوله تعالى: قل لو كان البحر مدادا، وفيه أربعة أحاديث. 150
13 * أبواب أسمائه تعالى وحقائقها وصفاتها ومعانيها * باب 1 المغايرة بين الاسم والمعنى وأن المعبود هو المعنى والاسم حادث، وفيه ثمانية أحاديث. 153
14 باب 2 معاني الأسماء واشتقاقها وما يجوز إطلاقه عليه تعالى وما لا يجوز، وفيه 12 حديثا. 172
15 باب 3 عدد أسماء الله تعالى وفضل إحصائها وشرحها، وفيه ستة أحاديث. 184
16 باب 4 جوامع التوحيد، وفيه 45 حديثا. 212
17 باب 5 إبطال التناسخ، وفيه أربعة أحاديث. 320
18 باب 6 نادر، وفيه حديث. 322