خاتمة المستدرك - الميرزا النوري - ج ٣ - الصفحة ٢٣١
فقال له: يا شيخ، ما أعرفك باشعار العرب! هذا في تيم بن مرة أو تيم الرباب، وجعل يتضاحك بالرجل، ويتماجن عليه، ويقول له: سبيلك أن تؤلف دواوين العرب، فإن نظرك بها حسن.
قال الشيخ أدام الله عزه: فقلت: جعلت هذا الباب رأس مالك، ولو أنصفت في الخطاب لأنصفت في الاحتجاج، وإن أخذنا معك في إثبات هذا الشعر تعلق البرهان فيه بالرجال، والكتب المصنفات، وأندفع المجلس ومضى الوقت ولكن بيننا وبينك كتب السير، وكل من اطلع على حديث الجمل وحرب البصرة، فهل يريب في شعر عمير بن الأهلب الضبي وهو يجود بنفسه بالبصرة وقد قتل بين يدي الجمل وهو يقول:
لقد أوردتنا حومة الموت امنا * فلم ننصرف إلا ونحن رواء نصرنا قريش ضله من حلومنا * ونصرتنا أهل الحجاز عناء لقد كان في نصر ابن ضبة أمة * وشيعتها مندوحة وغناء نصرنا بني تيم بن مرة شقوة * وهل تيم إلا أعبد وإماء فهذا رجل من أنصار عائشة، ومن سفك دمه في ولايتها، يقول هذا القول في قبيلتها بلا ارتياب بين السير، ولم يك بالذي يقوله في تلك الحال إلا وهو معروف عند الرجال، غير مشكوك فيه عند أحد من العارفين بقبائل العرب في سائر الناس. فاخذ في الضجيج، ولم يأت بشئ (1). انتهى.
ومما يؤيد كلام الشيخ، ويناسب مجلسه المذكور، ما رواه العالم الجليل السيد حيدر العاملي في الكشكول: عن عكرمة عن ابن عباس، عن علي عليه السلام قال: لما مر رسول الله صلى الله عليه وآله على القبائل خرج مرة وأنا معه

(٢٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 ... » »»