شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٥ - الصفحة ٤٢
لقدرتهم من غير أن يكون لقدرتهم تأثير فيها وقالوا: إن الثواب والعقاب باعتبار الكسب وهو كونهم محلا لتلك القدرة الغير المؤثرة (فإذا لم يفعلوه في ملكه) ولم يوجدوه في وقته بكف النفس عنه اختيارا (لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه) لما عرفت أن الاستطاعة لا تتعلق على فعل ما مضى فعله أو تركه (لأن الله تعالى أعز من أن يضاده في ملكه أحد) علة لقوله «لم يفوض إليهم» لما عرفت من أن التفويض يوجب القول بانتفاء إرادته وإذنه بطلان أمره ونهيه فأهل التفويض يضادون الله تعالى في ملكه وسلطنته، وقد دل كلامه (عليه السلام) على ثلاثة أمور: الأول:
نفي الاستطاعة قبل الفعل وبعده.
الثاني: نفي التفويض، والثالث: ثبوت الاستطاعة وقت الفعل، ولما غفل البصري عن الأخير المتوسط بين الجبر والتفويض، وتوهم من الأولين نفي القدرة المقتضي لثبوت الجبر (قال البصري:
فالناس مجبورون) لابد من تقدير «قلت» أي قلت: فالناس مجبورون ليست لهم قدرة على الفعل والترك ليصح الارتباط ورواية ابن يزيد عنه (قال: لو كانوا مجبورين كانوا معذورين) بالضرورة واللازم باطل لاستحقاقهم العذاب كما يدل عليه كثير من الآيات والروايات والمعذور لا يستحق العذاب ولما نفى الجبر وتوهم البصري ثبوت التفويض لخفاء الواسطة عليه (قال: ففوض إليهم؟) حتى يكونوا مستطيعين قادرين كاملين غير محصورين ولا محتاجين إلى إذنه تعالى (قال: لا) نفي التفويض ولم يذكر دليله اكتفاء بما مر من قوله «لأن الله تعالى أعز من أن يضاده في ملكه أحد (قال) إذا انتفى عنهم الجبر والتفويض (فما هم) وعلى أي حال (قال: علم منهم فعلا) من الخير والشر (فجعل فيهم آلة الفعل) في وقته وهي إقدارهم وتمكنهم عليه وليس تصرفهم فيه على وجه المغالبة والمقاهرة عليه تعالى، بل لأن التكليف ينافيه الجبر والتفويض فخلى بينه وبينهم (فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين) ومع إعطاه الاستطاعة عند كل فعل فعل لا قبله ولا بعده ينتفي الجبر والتفويض، أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأن المفوضة يقولون ليس له تعالى إرادة وإذن وتصرف في أفعالهم، فإذا ثبت هذا النحو من التصرف والإذن بطل التفويض (قال البصري: أشهد أنه الحق) دون الجبر والتفويض الواقعين في طرف الإفراط والتفريط (وأنكم أهل بيت النبوة والرسالة) ولا يعلم ما في هذا البيت من الحقائق الإلهية والأسرار الربانية إلا أنتم.
* الأصل:
3 - «محمد بن أبي عبد الله، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن علي بن الحكم، عن صالح النيلي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): هل للعباد من الاستطاعة شيء؟ قال: فقال لي: إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة
(٤٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين 3
2 باب الاستطاعة 38
3 باب البيان والتعريف ولزوم الحجة 47
4 باب اختلاف الحجة على عباده 57
5 باب حجج الله على خلقه 60
6 باب الهداية أنها من الله عز وجل 68
7 باب الاضطرار إلى الحجة 75
8 باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة (عليهم السلام)) 108
9 باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث 115
10 باب ان الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بامام 121
11 باب أن الأرض لا تخلو من حجة 122
12 باب أنه لو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة 128
13 باب معرفة الإمام والرد اليه 130
14 باب فرض طاعة الأئمة 150
15 باب في أن الأئمة شهداء الله عز وجل على خلقه 162
16 باب ان الأئمة عليهم السلام هم الهداة 167
17 باب ان الأئمة عليهم السلام ولاة امر الله وخزنة علمه 169
18 باب أن الأئمة عليهم السلام خلفاء الله عز وجل في أرضه 174
19 وأبوابه التي منها يؤتى 174
20 باب أن الأئمة عليهم السلام نور الله عز وجل 177
21 باب ان الأئمة هم أركان الأرض 183
22 باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته 193
23 باب أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة الامر وهو الناس المحسودون الذين ذكرهم الله عز وجل 252
24 باب أن الأئمة (عليهم السلام) هم العلامات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه 260
25 باب أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) 262
26 باب ما فرض الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) من الكون مع الأئمة (عليهم السلام) 263
27 باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة (عليهم السلام) 270
28 باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمة (عليهم السلام) 275
29 باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة (عليهم السلام)) 277
30 باب أن الأئمة قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم 280
31 باب في أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) 281
32 باب أن الأئمة في كتاب الله إمامان: إمام يدعو إلى الله وإمام يدعو إلى النار 283
33 باب [أن القرآن يهدي للإمام] 286
34 باب أن النعمة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الأئمة (عليهم السلام) 287
35 باب أن المتوسمين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) والسبيل فيهم مقيم 288
36 باب عرض الأعمال على النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) 291
37 باب أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية علي (عليه السلام) 293
38 باب ان الأئمة معدن العلم وشجرة النبوة ومختلف الملائكة 295
39 باب أن الأئمة (عليهم السلام) ورثة العلم، يرث بعضهم بعضا العلم 298
40 باب أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم 301
41 باب أن الأئمة (عليهم السلام) عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها 309
42 باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة (عليهم السلام) وانهم يعلمون علمه كله 312
43 باب ما أعطي الأئمة (عليهم السلام) من اسم الله الأعظم 317
44 باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء (عليهم السلام) 320
45 باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله عليه وآله ومتاعه 323
46 باب أن مثل سلاح رسول الله مثل التابوت في بني إسرائيل 333
47 باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام 334
48 باب في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر وتفسيرها 344
49 فهرس الآيات 354