شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٥ - الصفحة ٢٦
الجبر والتفويض؟ (قال: لطف من ربك بين ذلك) اللطف: ما يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية بحيث لا يؤدي إلى الإلجاء (1)، وهو يطلق تارة على الأمر والنهي كما يظهر ذلك من بعض الأحاديث الآتية، وتارة على اعتبار المصالح الكلية والجزئية في مواردها، وتارة على القوة التي لها سبيل إلى الفعل والترك كما دل عليه الحديث الآتي، وتارة على التوفيق والإعانة على الخيرات، وفيه دلالة على ما ذهب إليه المعتزلة والإمامية (2) من وجوب اللطف على الله سبحانه واستدلوا

١ - قوله «لا يؤدي إلى الإلجاء» لأن الإلجاء يباين التكليف ومعنى الإلجاء أن يجعل الأوضاع والأحوال بحيث لا يمكن أن يفعل المكلف إلا الخير ويمتنع من الشر قهرا فإن قيل: إنا نعرف أمورا لو كانت موجودة كانت موجبة لقرب الناس إلى الطاعة وليست موجودة. قلنا لا نسلم ذلك بل كل شيء يتوهم من ذلك أما أن يكون غير ممكن أو غير مؤثر في تقريب الناس إلى الطاعة واقعا وإن ظنناه أو موجب للإلجاء وأكثر ما يتوهمه الناس من القسم الثالث فإن قيل: لا يمكن إثبات شيء باللطف على ما ذكرت إذ كل ما يدعي أنه لطف مقرب يحتمل فيه تلك الاحتمالات، قلنا جميع ما أثبتناه بقاعدة اللطف في علم الكلام مما علمنا إمكانه وتقريبه إلى الطاعة وعدم كونه موجبا للإلجاء وعلى المخالف أن يرينا موردا تخلفنا فيه عن ذلك والحاصل أنه إذا علم الله تعالى أن زيدا مثلا يهتدي إلى الحق بمنام يريه البتة ذلك المنام وإن علم أنه ينتبه بهلاك ماله يهلكه أو بزيادته يزيده أو بمرضه يمرضه أو بشفائه يشفيه وأن علم لا يهتدي بشيء يخليه ويخذله نعوذ بالله من الخذلان وأما إذا علم أنه لا يمتنع عن الفسق والفساد إلا بأن لا يتهيأ له أسبابهما لم يلجئه بذلك (ش).
٢ - قوله «المعتزلة والإمامية» وجوب اللطف في مذهبنا مما لا ريب فيه ولم يخالف فيه أحد من يعتد بقوله ولا عبرة بخلاف بعض المعاصرين ممن لا إلمام لهم بالمسائل الاعتقادية ولا تمرن في الأحكام العقلية قال بعضهم في حاشيته على الكفاية عند بيان الإجماع المنقول: أن القاعدة باطلة يعني قاعدة اللطف لمنع وجوب اللطف عقلا كما نشاهد عدم تحقق اللطف في كثير من الموارد وإلا للزم عدم فعل اللطف الواجب على الله أو المعصوم تعالى الله وأوليائه عن ذلك انتهى، وخلافه في هذه المسألة نظير مخالفة من لا يعرف النحو في نصب الفاعل ورفع المفعول والأصل فيه أن كثيرا من علمائنا تمسكوا في الاجماع بقاعدة اللطف والإخباريون وحجية الإجماع وتجاوز من لا يعرف فأنكر القاعدة وذكرنا شيئا من ذلك في حاشية الوافي (باب صلاة الجمعة الصفحة ١٧٣) ومن أوهامهم الفاسدة أن العلم باتفاق الكل إجمالا متوقف على تتبع أقوال واحد واحد من العلماء تفصيلا وجوابه عدم التوقف كما أن العلم بالكبرى إجمالا في مثل المتغير حادث لا يتوقف على تتبع كل متغير ومنها أن العلم بدخول الإمام في المجمعين غير ممكن إلا بمشاهدته والسماع منه، وهو باطل لأن العلم بالتفاصيل مستخرج من العلم الإجمالي دون العكس. ومنها توهمهم عدم إمكان الاطلاع على قول جميع العلماء، والجواب أن الاطلاع على قول الجميع حاصل غالبا والوقوع علامة الإمكان كما نعلم أن جميع النحاة متفقون على رفع الفاعل مع إنا لا نعرف عشرين نحويا، ونعلم اتفاق النصارى على تعظيم يوم الأحد وذلك لأن اتفاق من نعرفهم دليل على اتفاق من لا نعرفهم إذ العادة جارية بأنه لو كان بينهم خلاف لظهر بين من نعرفهم وهذا أمر مبني على القرائن الخاصة في كل مورد يحصل لنا اليقين وقد ذكرنا شيئا في ذلك في المجلد الثاني. (ش)
(٢٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين 3
2 باب الاستطاعة 38
3 باب البيان والتعريف ولزوم الحجة 47
4 باب اختلاف الحجة على عباده 57
5 باب حجج الله على خلقه 60
6 باب الهداية أنها من الله عز وجل 68
7 باب الاضطرار إلى الحجة 75
8 باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة (عليهم السلام)) 108
9 باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث 115
10 باب ان الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بامام 121
11 باب أن الأرض لا تخلو من حجة 122
12 باب أنه لو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة 128
13 باب معرفة الإمام والرد اليه 130
14 باب فرض طاعة الأئمة 150
15 باب في أن الأئمة شهداء الله عز وجل على خلقه 162
16 باب ان الأئمة عليهم السلام هم الهداة 167
17 باب ان الأئمة عليهم السلام ولاة امر الله وخزنة علمه 169
18 باب أن الأئمة عليهم السلام خلفاء الله عز وجل في أرضه 174
19 وأبوابه التي منها يؤتى 174
20 باب أن الأئمة عليهم السلام نور الله عز وجل 177
21 باب ان الأئمة هم أركان الأرض 183
22 باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته 193
23 باب أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة الامر وهو الناس المحسودون الذين ذكرهم الله عز وجل 252
24 باب أن الأئمة (عليهم السلام) هم العلامات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه 260
25 باب أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) 262
26 باب ما فرض الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) من الكون مع الأئمة (عليهم السلام) 263
27 باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة (عليهم السلام) 270
28 باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمة (عليهم السلام) 275
29 باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة (عليهم السلام)) 277
30 باب أن الأئمة قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم 280
31 باب في أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) 281
32 باب أن الأئمة في كتاب الله إمامان: إمام يدعو إلى الله وإمام يدعو إلى النار 283
33 باب [أن القرآن يهدي للإمام] 286
34 باب أن النعمة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الأئمة (عليهم السلام) 287
35 باب أن المتوسمين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) والسبيل فيهم مقيم 288
36 باب عرض الأعمال على النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) 291
37 باب أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية علي (عليه السلام) 293
38 باب ان الأئمة معدن العلم وشجرة النبوة ومختلف الملائكة 295
39 باب أن الأئمة (عليهم السلام) ورثة العلم، يرث بعضهم بعضا العلم 298
40 باب أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم 301
41 باب أن الأئمة (عليهم السلام) عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها 309
42 باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة (عليهم السلام) وانهم يعلمون علمه كله 312
43 باب ما أعطي الأئمة (عليهم السلام) من اسم الله الأعظم 317
44 باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء (عليهم السلام) 320
45 باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله عليه وآله ومتاعه 323
46 باب أن مثل سلاح رسول الله مثل التابوت في بني إسرائيل 333
47 باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام 334
48 باب في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر وتفسيرها 344
49 فهرس الآيات 354