بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٧٠
النبي صلى الله عليه وآله وبعد فوته: أما الرابعة يا أخا اليهود فإن أهل مكة أقبلوا إلينا على بكرة أبيهم قد استحاشوا من يليهم من قبائل العرب وقريش طالبين بثار مشركي قريش في يوم بدر، فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فأنبأه بذلك، فذهب النبي صلى الله عليه وآله وعسكر بأصحابه في سد أحد وأقبل المشركون إلينا فحملوا علينا حملة رجل واحد، واستشهد من المسلمين من استشهد، وكان ممن بقي ما كان من الهزيمة، وبقيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومضى المهاجرون والأنصار إلى منازلهم من المدينة كل يقول: قتل النبي صلى الله عليه وآله وقتل أصحابه، ثم ضرب الله عز وجل وجوه المشركين، وقد جرحت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله نيفا وسبعين جرحة، منها هذه وهذه، ثم ألقى رداءه وأمر يده على جراحاته، وكان مني في ذلك (1) ما على الله عز وجل ثوابه إن شاء الله الخبر (2).
بيان: قال الجزري: في الحديث جاءت هوازن على بكرة أبيها، هذه كلمة للعرب يريدون بها الكثرة وتوفر العدد، وأنهم جاؤوا جميعا لم يتخلف منهم أحد، وليس هناك بكرة حقيقة، وهي التي يستقى عليها الماء فاستعيرت في هذا الموضع انتهى. والحوش: الجمع.
7 - علل الشرائع: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن البزنطي وابن أبي عمير معا، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما كان يوم أحد انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى لم يبق معه إلا علي بن أبي طالب عليه السلام وأبو دجانة سماك بن خرشة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا بادجانة (3) أما ترى قومك؟ قال: بلى، قال: الحق بقومك قال:
ما على هذا بايعت الله ورسوله، قال: أنت في حل، قال: والله لا تتحدث قريش بأني خذلتك وفررت حتى أذوق ما تذوق، فجزاه النبي صلى الله عليه وآله خيرا، وكان علي عليه السلام كلما حملت طائفة على رسول الله صلى الله عليه وآله استقبلهم وردهم حتى أكثر فيهم القتل

(١) في ذلك اليوم خ ل.
(٢) الخصال 2: 15.
(3) يا أبا دجانة خ ل.
(٧٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 ... » »»
الفهرست