شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٣ - الصفحة ٢٢٩
يتعلق بها وأنه إن حكم في المجردات بحكم يقدرها محسوسة ذات أحجام ويجري عليها أحكام المحسوسات ولذلك كانت غاية معرفة المشبهة هي تشبيهه بالأصنام وتمثيله بالأجسام وتصويره بالصور والهيئات وتقديره بالحدود والغايات. (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) لتحقق المباينة بين الواحد الحق الثابت بالذات وبين المتكثر الباطل بالذات من جميع الجهات.
* الأصل:
5 - علي بن محمد رفعه، عن محمد بن الفرج الرخجي قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم وهشام بن سالم في الصورة فكتب: دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله من الشيطان، ليس القول ما قال الهشامان.
* الشرح:
(علي بن محمد (1) رفعه عن محمد بن الفرج الرخجي) بضم الراء وفتح الخاء المعجمة والجيم بعدها في النسبة إلى الرخج وفي المغرب الرخج بوزن زفر اسم كورة استولى عليها الترك وفي حاشيته «قد يشدد الخاء كما في قول الشاعر:
الرخجيون لا يوفون ما وعدوا * والرخجيات لا يخلفن ميعادا قول بعض أصحابنا الرخج قرية بكرمان.
(قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم وهشام بن سالم في الصورة فكتب: دع عنك حيرة الحيران) حار يحار حيرة أي تحير في أمره فهو حيران والمراد بالحيرة تردد الذهن في أن أي الأمرين أولى بالطلب والاختيار وقد يطلق على الميل إلى الباطل والتصديق به وكان منشأ ذلك معارضة الوهم والخيال للعقل حتى لا يعرف جهة الحق ليقصده.
(واستعذ بالله من الشيطان) أي من إبليس أو من كل متمرد فيشمل الاستعاذة من شياطين الإنس مثل المجسمة والمصورة وغيرهما من الفرق المبتدعة أيضا.
(ليس القول ما قال الهشامان (2) أقول: إن أراد الهشامان بالجسم والصورة المعنى المعروف

1 - قوله «علي بن محمد» قال صدر المتألهين وتبعه تلميذه الأعظم الفيض صاحب الوافي أن علي بن محمد في صدر روايات الكافي هو ابن إبراهيم بن أبان الرازي الكليني المعروف بعلان، وأقول هو خال الكليني وله كتاب أخبار القائم نقل عنه في الكافي في أخبار القائم (عليه السلام) والظاهر أن رواياته عنه مختصة بذلك الباب وأما في سائر المواضع فقلنا في حاشية الوافي أنه علي بن محمد بن عبد الله المعروف بابن بندار الرازي والله أعلم.
(ش) 2 - قوله «ما قال الهشامان» نقل العلامة المجلسي وقبله صدر المتألهين - قدس سرهما - في شرحهما ما نسب إلى الهشامين مفصلا وقال: إن الرجلين ممدوحان مقبولان لا ريب في ذلك وقال الصدر إنما القدح في القول المنقول عنهما ورب قول فاسده من قائل صحيح الاعتقاد، وقال أيضا ولعل الأقوال المنقولة عنهما رموزات وتجوزات ظواهرها فاسدة وبواطنها صحيحة ولها تأويلات ومحامل أولهما في التقول بها مصلحة دينية أو غرض صحيح والله أعلم بسرائر عباده.
وقال المجلسي (رحمه الله) لعلهم نسبوا إليهما... لعدم فهم كلامهما فقد قيل: أنهما قالا بجسم لا كالأجسام وبصورة لا كالصور فلعل مرادهم بالجسم الحقيقة القائمة بالذات وبالصورة المهية وإن أخطأ في إطلاق هذين اللفظين عليه تعالى.
ونقل المجلسي (رحمه الله) كلام صاحب الوافي أيضا فكلهم مجمعون على وجوب تأويل ما حكى عن الهشامين وفي كلامهما شيء ينبغي التنبيه عليه وهو أن صاحب الوافي احتمل وتبعه المجلسي (رحمهما الله) أن يكون قوله بالتجسيم قبل انتقاله إلى مذهب الإمامية فإنه كان قبله جهميا من أتباع جهم بن صفوان، وهذا غير صحيح لأن جهم بن صفوان لم يكن مجسما بل كان من أهل التنزيه مبالغا فيه حتى أنه أنكر الرؤية في المعراج وفي القيامة، وقد يعترض على من يأول كلام الهشامين بأن هذه المعاني الدقيقة التي يحمل كلامهما عليها لم يكن مناسبة لسذاجة السلف وقال صدر المتألهين إن لكلامه - أي ابن الحكم - وجها صحيحا ومسلكا دقيقا ومعنى عميقا سواء انكشف ذلك له وانفتح على قلبه أم لا فلم يدع علمه التفصيلي بل الارتكازي نظير علم امرئ القيس بأوزان العروض. (ش)
(٢٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 ... » »»
الفهرست