المبسوط - السرخسي - ج ١٦ - الصفحة ٢٧
موضع إلى موضع بخلاف العبد لان الاستخدام له حد معلوم بالعرف فإذا كلفه فوق ذلك امتنع العبد منه سواء كان المستأجر هو الذي يستخدمه أو غيره فلا فائدة في التعيين هناك بخلاف ما إذا خرج بنفسه لأنه هو الذي يختار موضع النصب للفسطاط وإذا كان ذلك برأيه كما أوجبه العقد فسكناه وسكنى غيره بعد ذلك سواء فاما إذا دفعه إلى غيره ليخرج به فاختيار موضع نصب الفسطاط لا يكون برأيه بل يكون برأي الذي خرج به وذلك خلاف موجب العقد وعلى هذا قالوا لو لم يبين عند الاستئجار من يخرج به فالعقد فاسد في قول أبى يوسف رحمه الله كما لو لم يبين من يلبس الثوب عند الاستئجار وعند محمد رحمه الله العقد جائز كما في خدمة العبد وسكنى الدار ولو انقطعت أطناب الفسطاط كلها فصنعها المستأجر من عنده ثم نصب الفسطاط حتى يرجع فعليه الاجر كله لأنه استوفى المعقود عليه فالمعقود عليه منفعة الفسطاط لا منفعة الاطناب فإذا تمكن من استيفاء المعقود عليه باطناب نفسه لزمه الاجر كما في استئجار الرحا إذا انقطع الماء فطحن المستأجر بجمله وجب عليه الاجر ثم يمسك أطنابه لأنه ملكه فيمسكه إذا رد الفسطاط ولو لم تعلق عليه الاطناب لم يكن عليه الكراء لأنه لم يكن متمكنا من استيفاء المعقود عليه بملك صاحب الفسطاط ولا يعتبر تمكنه من الاستيفاء بملك نفسه لان ذلك ليس مما أوجبه العقد وكذلك لو انكسر عمود الفسطاط فاما إذا انكسرت أوتاده فلم يضر به حتى رجع كان عليه الكراء كاملا وليس الأوتاد مثل الاطناب والعمود لان الأوتاد من قبل المستأجر والاطناب والعمود من قبل صاحب الفسطاط ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول أنه بنى هذا الجواب على عرف ديارهم فاما في عرف ديارنا الأوتاد من قبل صاحب الفسطاط والأصح أن يقول من الأوتاد ما يتيسر وجوده في كل موضع ولا يتكلف بحمل مثله من موضع إلى موضع فهذا على المستأجر ومنه ما يكون متخذا من حديد وذلك لا يوجد في كل موضع فمثله يكون على صاحب الفسطاط كالعمود فمراده مما قال الأوتاد التي توجد في كل موضع فبانكسارها لا يزول تمكنه من استيفاء المعقود عليه فيكون الاجر عليه بخلاف العمود والاطناب وان تكاري فسطاطا يخرجه إلى مكة فخلفه بالكوفة حتى رجع فهو ضامن لأنه أمسكه في غير الموضع المأذون فيه فان صاحبه إنما أذن له في الامساك في الطريق ليقرر حقه في الاجر ويفوت عليه هذا المقصود إذا أمسكه بالكوفة وامساك الغير بغير إذن مالكه موجب الضمان عليه ولا كراء عليه لأنه ما تمكن من استيفاء المعقود عليه فالمعقود عليه نصبها
(٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 ... » »»
الفهرست