الانحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ١٥٤
الظالمين ببعيد) (110) تهديد مطلق فوق رؤوس الظالمين. (وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل * إن في ذلك لآيات للمتوسمين * وإنها لبسبيل مقيم * إن في ذلك لآية للمؤمنين) (111) قال المفسرون: إن في ذلك. أي فيما جرى من الأمر على قوم لوط وفي بلادهم لعلامات من بقايا الآثار للمتفرسين. وإن تلك العلامات لسبيل للعابرين مقيم لم تنمح بالكلية بعد (112) إن التهديد فوق الرؤوس والآثار على الأرض. (وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم) (113) (ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون) (114) قال المسعودي عن ديار قوم لوط:
" وهذه بلاد بين تخوم الشام والحجاز بما يلي الأردن وبلاد فلسطين. إلا أن ذلك في حيز الشام. وهي مبقاة إلى وقتنا هذا. وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، خرابا لا أحد فيها، والحجارة المسومة موجودة فيها يراها الناس السفار سوداء براقة (115) وذكر بعض المؤرخين أنه قد جاءت الأخبار في الآونة الأخيرة أنهم اكتشفوا آثارا هي من آثار مدن قوم لوط وذلك على حافة البحر الميت (116).
إن آثار قوم لوط باقية رآها الناس أو لم يروها. وعقاب قوم لوط باق رآه الناس أو لم يروه.
والخلاصة: أن قوم لوط قطعوا السبيل بمنعهم جريان الماء في مجراه الطبيعي، وهذا ضد حركة الكون لأن الكون حي. وكل شئ فيه خلقه الله بقدر. وقوم لوط أشاعوا الفساد في الأرض، والأرض جعلها الله قرارا. وإشاعة الفساد فيها لا يجعل للمفسدين على ظهرها ثباتا، لقد دار قوم لوط في عكس اتجاه دوران الفطرة فأصابهم ما أصابهم، وذهبوا، وبقيت أعلام الفطرة ترفرف على الكون، وفي سورة النمل بعد أن قص الله تعالى قصة قوم لوط بين سبحانه نعمه العديدة فقال جل شأنه: (وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين * قل

(110) سورة هود، الآيتان: 82 - 83.
(111) سورة الحجر، الآيات: 74 - 76.
(112) الميزان: 185 / 12، البغوي: 25 / 5.
(113) سورة الذاريات، الآية: 37.
(114) سورة العنكبوت، الآية: 35.
(115) مروج الذهب: 42 / 1.
(116) كتاب الأنباء: 160.
(١٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 149 150 151 152 153 154 155 157 159 160 161 ... » »»
الفهرست