شرح المقاصد في علم الكلام - التفتازاني - ج ٢ - الصفحة ٣٠٣
المشتهدين فإن قيل قال الله تعالى * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * وقال النبي صلى الله عليه وسلم إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وقال صلى الله عليه وسلم أنا تارك فيكم الثقلين كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به وأهل بيتي وأذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ومثل هذا يشعر بفضلهم على العالم وغيره قلنا نعم لاتصافهم بالعلم والتقوى مع شرف النسب ألا يرى أنه صلى الله عليه وسلم قرنهم بكتاب الله في كون التمسك بهما منقذا من الضلالة ولا معنى للتمسك بالكتاب إلا الأخذ بما فيه من العلم والهداية فكذا في العترة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه قال المبحث السابع يجب تعظيم الصحابة والكف عن مطاعنهم وحمل ما يوجب بظاهره الطعن فيهم على محامل وتأويلات سيما للمهاجرين والأنصار وأهل بيعة الرضوان ومن شهد بدرا وأحدا والحديبية فقال انعقد على علو شأنهم الإجماع وشهد بذلك الآيات الصراح والأخبار الصحاح وتفاصيلها في كتب الحديث والسير والمناقب ولقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتعظيمهم وكف اللسان عن الطعن فيهم حيث قال أكرموا أصحابي فإنهم خياركم وقال لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله الله في أصحابي الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم وللروافض سيما الغلاة منهم مبالغات في بغض البعض من الصحابة رضي الله عنهم والطعن فيهم بناء على حكايات وافتراآت لم تكن في القرن الثاني والثالث فإياك والإصغاء إليها فإنها تضل الأحداث وتخيرالأوساط وإن كانت لا تؤثر فيمن له استقامة على الصراط المستقيم وكفاك شاهدا على ما ذكرنا أنها لم تكن في القرون السالفة ولا فيما بين العترة الطاهرة بل ثناؤهم على عظماء الصحابة وعلماء السنة والجماعة والمهديين من خلفاء الدين مشهور وفي خطبهم ورسائلهم وأشعارهم ومدايحهم مذكور والله الهادي قال وتوقف علي رضي الله عنه قد استقرت آراء المحققين من علماء الدين على أن البحث عن أحوال الصحابة وما جرى بينهم من الموافقة والمخالفة ليس من العقايد الدينية والقواعد الكلامية وليس له نفع في الدين بل ربما يضر باليقين إلا أنهم ذكروا نبذا من ذلك لأمرين أحدهما صون الأذهان السليمة عن التدنس بالعقايد الرديئة التي توقعها حكايات بعض الروافض ورواياتهم وثانيها ابتناء بعض الأحكام الفقهية في باب البغاة عليها إذ ليس في ذلك نصوص يرجع إليها ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لولا علي لم نكن نعرف السيرة في الخوارج وكان النبي صلى الله عليه وسلم خص عليا رضي الله عنه بتعليم تلك الأحكام لما علم من اختصاصه بالحاجة إليها أو علمها غيره أيضا لكنهم لم يحتاجوا إلى
(٣٠٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 ... » »»