مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٢١ - الصفحة ٤٤٨
بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين أسامة بن زيد (50)، والذي قدمناه من الحجج يبطل ما زعموه ويكذبهم فيما ادعوه، ويبطله أيضا ما نقله الفريقان من أن عمر بن الخطاب قام في يوم الغدير فقال: بخ بخ لك يا أبا الحسن، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة (51)، ثم مدح حسان بن ثابت في الحال بالشعر المتضمن رئاسته وإمامته على الأنام، وتصويب النبي صلى الله عليه وآله له في ذلك (52).
ثم احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام به في يوم الشورى، فلو كان ما ادعاه المنتحلون حقا، لم يكن لاحتجاجه عليهم به معنى، وكان لهم أن يقولوا: أي فضل لك بهذا علينا؟! وإنما سببه كذا وكذا.
وقد احتج به أمير المؤمنين عليه السلام دفعات، واعتده في مناقبه الشراف، وكتب يفتخر به في جملة افتخاره إلى معاوية بن أبي سفيان في قوله:
وأوجب لي الولا معا عليكم خليلي يوم دوح غدير خم (53).

(٥٠) النهاية - لابن الأثير - ٥: ٢٢٨، السيرة الحلبية ٣: ٢٧٧.
(٥١) أنظر: مسند أحمد ٤: ٢٨١، الفضائل - لأحمد بن حنبل -: ١١١ / ١٦٤، مصنف ابن أبي شيبة ١٢: ٧٨ / ١٢١٦٧، تأريخ بغداد ٨: ٢٩٠، البداية والنهاية ٥: ٢١٠، المناقب - للخوارزمي -: ٩٤، كفاية الطالب: ٦٢، فرائد السمطين ١: ٧١ / ٣٨.
(٥٢) أنشد حسان بعد قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم وال من والاه......:
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم فأسمع بالرسول مناديا فقال: فمن مولاكم ووليكم؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت نبينا * ولم تلق منا في الولاية عاصيا فقال له: قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولا ه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا: اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا حسان، لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نافحت عنا بلسانك.
أنظر: كفاية الطالب: ٦٤، المناقب - للخوارزمي -: 80 و 94، فرائد السمطين 1: 72 / 39.
(53) ذكر العلامة سبط ابن الجوزي (ت 654 ه‍) في تذكرة الخواص: 102 - بعد ذكره كتاب معاوية إلى أمير المؤمنين عليه السلام مفاخرا عليه ببعض العبارات - قال عليه السلام: أعلي يفخر ابن آكلة الأكباد؟! ثم أمر عبيد الله بن أبي رافع أن يكتب جوابه من إملائه فكتب محمد النبي أخي وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمي وجعفر الذي يمسي ويضحي * يطير مع الملائكة ابن أمي وبنت محمد سكني وعرسي * مسوط لحمها بدمي ولحمي وسبطا أحمد ولداي منها * فمن منكم له سهم كسهمي سبقتكم إلى الإسلام طرا * صغيرا ما بلغت أوان حلمي فأوصاني النبي لدى اختيار * رضى منه لأمته بحكمي وأوجب في الولاء معا عليكم * خليلي يوم دوح غدير خم فويل ثم ويل ثم ويل * لمن يرد القيامة وهو خصمي فلما وقف معاوية علي الكتاب قال: اخفوه لئلا يسمع أهل الشام.
(٤٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 ... » »»
الفهرست