مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ١٩ - الصفحة ٥١
من يعتقده " جسما " " مصورا بصورة مخصوصة " ويعتقد أنه يحل في الأجسام (125).
فإذا وجدنا هشاما ينفي حقيقة الجسم، وينفي الصورة " وينفي كل لوازم الأجسام، فكيف ينسب القاضي إليه القول بالرؤية التي هي من أظهر خواص الأجسام، وألزم لوازم القول باعتقاد التجسيم؟!
ومن الغريب أن بعض الكتاب غفل عن كل ما ذكرناه من الحقيقة، فنقل كلام المفيد في نفي القول بالرؤية عن الطائفة كافة إلا ما حكي عن هشام، وقال:
فإن صحت الحكاية والنسبة (!) فهي نتيجة لقوله: إن الخالق " جسم لا كالأجسام " لأن القول بكونه " جسما " يفضي إلى القول بجواز الرؤية.
لكن هذه الحكاية لا تثبت بطريق مقبول (126).
وقد عرفت بأن هشاما لم يرد بكلمة " الجسم " ما هو المفهوم الظاهر منه، حتى يكون مفضيا إلى الرؤية، بل أراد " الشئ " و " الموجود " وهذا باعتراف القاضي عبد الجبار - صاحب الحكاية والنسبة - لا يقتضي القول بالرؤية.
وقد صدر هذا من الكاتب نتيجة عدم وقوفه على مصطلح هشام، وعدم تدقيقه في أبعاد هذا المصطلح، ولنا لقاء معه في القسم الآتي من هذا البحث.
ثم إن جميع ما أورده المحققون من الفلاسفة والمتكلمين من البراهين والأدلة على نفي التجسيم عن الله؟ تبارك وتعالى مبتن على نفي التأليف والتركيب والتحيز والحاجة والجزء، وما أشبه ذلك، عن وجود البارئ عز وجل لأن جميع ما ذكر هو من سمات الممكنات، والله تعالى واجب الوجود.
ومن الواضح أن شيئا من ذلك لا يرتبط بمسألة اللفظ وإطلاق كلمة " جسم " بمعنى " الشئ " عليه تعالى.
وأما مسألة توقيفية أسمائه تعالى، فهذا أمر آخر، سيأتي التفصيل فيه، بعون الله.

(١٢٥) المغني ٤ / ٩٩.
(١٢٦) هشام بن الحكم أستاد القرن الثاني - لعبد الله نعمة -: 148.
(٥١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 ... » »»
الفهرست