مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ١٩ - الصفحة ٤٠
وهذه الحقيقة قد استدل عليها القاضي نفسه، في بيان استحالة كون البارئ تعالى " عرضا " (98).
وظهر أن مراد هشام من " فعل الجسم " في استدلاله هو العرض، المقابل للجوهر، في اصطلاح الفلاسفة.
والقاضي عبد الجبار استعمل كلمة " فعل الجسم " بمعنى آخر، واستعمله في الاستدلال على أن الله تعالى لا يجوز أن يكون جسما، وقد فسره أبو رشيد بأن المقصود من " فعل الجسم ": إحداثه واختراعه (99).
وهذا تفسير للفعل بمعناه اللغوي، وإضافته إلى مفعوله، كما أن مراده بالجسم هو المعنى المتداول، وعلى هذا فلا يرتبط باستدلال هشام ولا مصطلحه في كلتا الكلمتين: " الجسم " و " فعل الجسم ".
وقد التزم بنفس استدلال هشام من علماء عصرنا الشيخ محمد عبده المصري، فقال: إن أريد من " الجوهر " القائم بذاته، ومن " العرض " القائم بغيره، لكان البارئ " جوهرا " وصفاته " عرضا ". ولا منع إلا من جهة الاطلاق الشرعي، حينئذ (100).
فإن جعله " الجوهر " - المفسر بالذات - في مقابل " العرض " هو مثل مقابلة " الجسم " بمعنى الشئ القائم بالذات في مقابل " العرض " في كلام هشام.
وهذا أيضا يبتني على اصطلاح خاص في معنى " الجوهر " كما أن ذاك كان مبتنيا على اصطلاح خاص في معنى " الجسم ".
وإلا فالجوهر بمعنى ما له ماهية، لا يمكن إطلاقه علي البارئ جل ذكره.
وهشام بقوله " جسم " وإطلاقه على البارئ تعالى، لا يثبت أية مادة له تعالى، ولا أنه ماهية، بل - كما ذكرنا - أراد بهذه اللفظة التعبير عن كونه تعالى " شيئا " بحقيقة

(98) شرح الأصول الخمسة: 231.
(99) " أنظر الاستدلال وتوضيحه في: ديوان الأصول: 597.
(100) الشيخ محمد عبده: 531.
(٤٠)
مفاتيح البحث: المنع (1)، الجواز (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 ... » »»
الفهرست