أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥١١
روي: أن التابعي الفقيه مسروق بن الأجدع (ت 62 ه‍) كان يصحب في أسفاره لبنة من المدينة يسجد عليها. كما أخرجه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف، باب من كان حمل في السفينة شيئا يسجد عليه. فأخرج بإسنادين أن مسروقا كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها (1).
إلى هنا تبين أن التزام الشيعة باتخاذ التربة مسجدا ليس إلا تسهيل الأمر للمصلي في سفره وحضره خوفا من أن لا يجد أرضا طاهرة أو حصيرا طاهرا فيصعب الأمر عليه، وهذا كادخار المسلم تربة طاهرة لغاية التيمم عليها.
وأما السر في التزام الشيعة استحبابا بالسجود على التربة الحسينية، فإن من الأغراض العالية والمقاصد السامية منها، أن يتذكر المصلي حين يضع جبهته على تلك التربة، تضحية ذلك الإمام بنفسه وأهل بيته والصفوة من أصحابه في سبيل العقيدة والمبدأ ومقارعة الجور والفساد.
ولما كان السجود أعظم أركان الصلاة، وفي الحديث " أقرب ما يكون العبد إلى ربه حال سجوده " فيناسب أن يتذكر بوضع جبهته على تلك التربة الزاكية، أولئك الذين جعلوا أجسامهم ضحايا للحق، وارتفعت أرواحهم إلى الملأ الأعلى، ليخشع ويخضع ويتلازم الوضع والرفع، وتحتقر هذه الدنيا الزائفة، وزخارفها الزائلة، ولعل هذا هو المقصود من أن السجود عليها يخرق الحجب السبع كما في الخبر، فيكون حينئذ في السجود سر الصعود والعروج من التراب إلى رب الأرباب (2).
وقال العلامة الأميني: نحن نتخذ من تربة كربلاء قطعا لمعا، وأقراصا نسجد عليها كما كان فقيه السلف مسروق بن الأجدع يحمل معه لبنة من تربة المدينة المنورة يسجد عليها، والرجل تلميذ الخلافة الراشدة، فقيه المدينة، ومعلم السنة

(1) أبو بكر بن أبي شيبة، المصنف 1: 400 كما في السجدة على التربة: 93.
(2) الأرض والتربة الحسينية: 24.
(٥١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 ... » »»