الشيعة في الإسلام - السيد محمد حسين الطباطبائي - الصفحة ٧٨
10. تتمة البحث عن الحديث ان اعتبار أصالة الحديث، والذي يؤيده القرآن الكريم، تقره الشيعة وسائر المذاهب الاسلامية، ولكن أثر التفريط الذي حصل من الولاة والحكام في صدر الاسلام في حفظه، والافراط الذي حدث من الصحابة والتابعين في نشر الأحاديث، كانت عاقبة الحديث مؤسفة مؤلمة.
فمن جهة منع خلفاء الوقت من كتابة الحديث وتدوينه، إذ كانوا يحرقون الأوراق التي دونت فيها الأحاديث، ما وسعهم ذلك، وأحيانا كانوا يمنعون من نقل الأحاديث، هذا ما أدى إلى أن الكثير من الأحاديث أصابها التغيير والتحريف والنسيان ونقلت الأحاديث بمضامينها.
ومن جهة أخرى، قام صحابة النبي الأكرم (ص) الذين حضروا مجلسه، واستمعوا إلى حديثه، وكانوا مورد احترام خلفاء الوقت وعامة المسلمين، قاموا بنشر الأحاديث حتى آل الامر إلى أن يصبح الحديث ذا أهمية أكثر من القرآن، فأحيانا كان الحديث ينسخ الآية 1.
وكان يتفق ان نقلة الأحاديث، يتحملون مصاعب الطريق والسفر لاستماع حديث واحد.
وقد تزيا البعض من غير المسلمين بزي الاسلام، وتلبس به، وذهب بعض من أعداء الاسلام إلى وضع الأحاديث وتغييرها، حيث أسقطوا الحديث

(١) موضوع نسخ القرآن بالحديث أحد مواضيع علم الأصول، ويؤيده جمع من علماء أهل السنة ، ويتضح من قضية (فدك) ان الخليفة الأول يؤيد ذلك أيضا.
(٧٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 ... » »»