بيت الأحزان - الشيخ عباس القمي - الصفحة ١٨٤
والبائتة في الثرى ببقعتك [ببقيعك] المختار الله لها سرعة اللحاق بك، قل يا رسول الله عن صفيتك صبري وضعف عن سيدة النساء تجلدي، إلا أن في التأسي لي بسنتك والحزن الذي حل بي لفراقك لموضع التعزي ولقد وسدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري وغمضتك بيدي وتوليت أمرك بنفسي.
نعم وفي كتاب الله أنعم القبول إنا لله وإنا إليه راجعون قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة واختلست الزهراء فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله، أما حزني فسرمد وأما ليلي فمسهد، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار الله لي دارك التي فيها أنت مقيم كمد (21) مقيح وهم مهيج، سرعان ما فرق الله بيننا وإلى الله أشكو وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك علي وعلى هضمها حقها فاستخبرها الحال فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا، وستقول: * (ويحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين) *.
سلام عليك يا رسول الله، سلام مودع لا سأم ولا قال فإن أنصرف فلا عن ملالة وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين، الصبر أيمن وأجمل، ولولا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاما والتلبث عنده معكوفا ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية، فبعين الله تدفن بنتك سرا ويهتضم حقها قهرا ويمنع إرثها جهرا ولم يطل العهد ولم يخلق منك الذكر، وإلى [فإلى] الله يا رسول الله المشتكى وفيك أجمل العزاء صلى الله عليه وآله ورحمة الله وبركاته (22).
ولقد أجاد من قال:
ولأي الأمور تدفن سرا * بضعة المصطفى ويعفى ثراها فمضت وهي أعظم الناس شجوا * في فم الدهر غصة [عضة] من حواها وثوت لا ترى لها الناس * مثوى أي قدس يضمه مثواها

(21) كمد مقيح: أي مرض مع قيح، قيح الجرح صار ذا قيح.
(22) أمالي الشيخ ج 1 ص 107.
(١٨٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 1 - ترجمة المؤلف: 5
2 2 - فهرس مؤلفاته رضوان الله تعالى عليه: 7
3 3 - وفات المؤلف (ره) ومدفنه وأولاده: 15
4 4 - مقدمة الكتاب وتسميته ببيت الأحزان في مصائب سيدة النسوان: 17
5 الباب الأول 5 - في ولادتها وأسمائها عليها السلام: 18
6 6 - في عدد أسمائها عليها السلام ووجه تسميتها وكناها: 24
7 الباب الثاني 7 - في فضلها وجلالتها وزهدها وعبادتها عليها السلام: 30
8 8 - في فضل فضة خادمتها عليها السلام: 41
9 9 - في فضيلتها وفضيلة شيعتها عليه السلام: 42
10 10 - في زهدها عليها السلام: 44
11 11 - في ما أخبر النبي صلى الله عليه وآله بظلم أهل البيت عليهم السلام: 47
12 12 - في حديث تزويج فاطمة لعلي عليهما السلام: 49
13 الباب الثالث 13 - في أخبار السقيفة وما جرى عليها بعد وفات أبيها من الظلم والأذى 55
14 14 - في طرف مما جرى في السقيفة: 61
15 15 - فيما كتب أبو بكر إلى أسامة بن زيد وجوابه: 74
16 16 - في عدم حضور الناس دفن رسول الله صلى الله عليه وآله: 76
17 17 - فيما أخذ عمر من بيعة الناس لأبي بكر: 78
18 18 - في امتناع علي عليه السلام بيعة أبي بكر: 81
19 19 - في كلام قاله أمير المؤمنين (ع) لابن عباس رضي الله عنه 89
20 20 - في إنكار اثنى عشر رجلا من المهاجرين والأنصار على أبي بكر: 94
21 21 - في ذكر خطبة خطبها أمير المؤمنين عليه السلام للناس: 97
22 22 - في رواية رواها ابن أبي الحديد: 100
23 23 - فيما قاله مالك ابن نويرة لأبي بكر وما خدع خالد: 102
24 24 - في عرض علي عليه السلام القرآن على الناس وما قالوا في جوابه: 106
25 25 - في إضرام النار على بيت فاطمة عليها السلام: 109
26 26 - في قصة بيت فاطمة وضربها واسقاط جنينها 114
27 27 - في إقبالها عليها السلام إلى قبر أبيها وما قالت: 117
28 28 - ما قاله عمر في كتاب عهد إلى معوية: 120
29 29 - في ما أخبر الله تعالى ليلة المعراج نبيه صلى الله عليه وآله بظلم ابنته: 122
30 30 - مقولة ابن الحديد في شرح النهج: 123
31 31 - في ذكر ما تأسفوا عليهم السلام على مصيبة فاطمة عليها السلام: 124
32 32 - في نقل كلام المسعودي في كتاب اثبات الوصية: 130
33 33 - في بعث أبي بكر من أخرج وكيل فاطمة عليها السلام من فدك: 133
34 34 - في احتجاج علي عليه السلام مع أبي في أمر فدك: 134
35 35 - التوطئة لقتل علي عليه السلام: 135
36 36 - في ذكر خطبة فاطمة الزهراء عليها السلام: 141
37 35 - اشعار الشيخ الأزدي ره: 149
38 36 - أشعار فاطمة عليها السلام في مصيبة أبيها: 149
39 37 - في كلام أبي بكر للناس بعد مقولة فاطمة عليها السلام: 152
40 38 - نقل كلام للجاحظ: 154
41 39 - إقامة الشهود لطلب حقها عليها السلام: 157
42 40 - بعث زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فداء لأبي العاص زوجها: 160
43 41 - اشعار السيد الجزوعي: 161
44 42 - في كثرة حزنها وبكائها على أبيها " صلى الله عليه وآله ": 163
45 43 - اشعارها عند قبر أبيها " صلى الله عليه وآله ": 166
46 44 - بكاؤها عند ذكر استماع أبيها " صلى الله عليه وآله ": 168
47 45 - وصيتها لعلي عليه السلام: 169
48 46 - استيذان الشيخين لعيادتها عليها السلام: 171
49 47 - عيادة نساء المهاجرين والأنصار لها وما قالت في جوابهن: 173
50 48 - في وصيتها عليها السلام لعلي (ع) لا خفاء قبرها: 176
51 49 - سلامها سلام الله عليها على جبرئيل والنبي " صلى الله عليه وآله " حين موتها عليها السلام 178
52 50 - في كفنها وغسلها " عليها السلام " ليلا: 181
53 51 - في شكوى علي عليه السلام عند دفنها " عليها السلام ": 183
54 52 - في أن عمر أراد نبش قبرها " عليها السلام " ومنع علي عليه السلام عنه: 185
55 53 - مدة مكثها عليها السلام بعد أبيها: 189