مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ٢ - الصفحة ٢٨٥
هذا الاحتمال بعيدا لكن يثبت المقصود على كل هذين التقديرين أيضا، لأن المؤمن الكامل الحقيقي منصرف فيه، كما لا يخفى. والمراد بخشوع البدن على ما يستفاد من التأمل في كتب اللغة وموارد الاستعمال ويستأنس به المتتبع المتدبر في الآيات والأخبار: أن تستعمل جوارحك في خدمة مولاك وإقامة أمره وأنت مسكين متذلل، تعرف عظمته، واستعلاءه عليك وترى في نفسك التذلل له، ووجوب حقه وإطاعته عليك، على ما هو حال العبد بالنسبة إلى مولاه.
فإن العبد العارف بمعنى العبودية والمولوية يعلم أن من لوازم عبوديته استعمال جوراحه في خدمة مولاه وإطاعته وهو في ذلك لا يتصور أن له منة أو يدا على مولاه بل يعلم أنه لو تهاون في خدمته أو إطاعة أوامره كان مقصرا، ولو استطال عليه أو استنكف كان عند العقلاء مذموما مطرودا فإذا كان هذا حال العبد الذي اشتراه أحد من الناس بدراهم معدودة، وكان لذلك المولى عليه هذا المقدار من الحق والمولوية فكيف حال المولى الذي جعل الله تعالى له المولوية التامة وقد أفصح عنه في كتابه العزيز بقوله تعالى: * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * وجعل هذا المقام بعد النبي (صلى الله عليه وآله) للإمام (عليه السلام) ومن كان من أهل التتبع والتدبر في أخبار فضلهم ومآثرهم لا يرتاب في شئ مما ذكرناه، ولو ذكرناها لطال الكتاب وفيما ذكرناه عبرة وكفاية لأولي الباب:
هر كس كه ز شهر آشنائى است * داند كه متاع ما كجائى است
(٢٨٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 ... » »»