مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ٢ - الصفحة ٢٢٣
وإنا نرى بالعيان عدم مضايقة صالحي أهل الإيمان من بذل سهم الإمام روحي فداه في زمان غيبته للعلماء الأعلام.
فكيف يتضايقون من مصافقة أيديهم لو علموا من شرعهم وجوب البيعة بهذه الكيفية أو استحبابها! وليس هذا إلا مثل المصافحة الشائعة المتداولة بينهم، ولا فرق إلا في القصد والعنوان.
وسادسا: إن إظهار خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) كان أعظم خطبا، وأشد خوفا وخطرا، كما يظهر من الآية والروايات والتواريخ، ومع ذلك أمر رسول الله (عليه السلام) بالإظهار لكونه جزءا للإيمان، ولو كان بيعة غيره جزءا كما زعمه هذا المدعي لبينه النبي وخلفاؤه (عليهم السلام).
وسابعا: كيف خفي هذا العمل الواجب العظيم الذي يدعى أن أحدا لا يكون من أهل الدين إلا به، على جميع المؤمنين، وقاطبة أهل هذا الدين، إلا على طائفة الصوفية. إن هذا إلا إفك مبين نسألهم فنقول: هذا التقصير كان من النبي وخلفائه! العياذ بالله حيث حرموا جميع الخلق من بيان هذا الحكم، أو كان من جميع المؤمنين حيث ستروا حكم الله من الظالمين؟ مع كمال اهتمامهم بنشر الأحكام وبيانها نعوذ بالله تعالى من مضلات الفتن والابتلاء بالبلايا والمحن.
وثامنا: لو كان هذا الأمر واجبا وكان له دخل في تحقق الإيمان، لوجب أن ينقل ويذكر في كتب العلماء، ويعنون بينهم فكيف يدعى ذلك مع عدم ذكر له في شئ من الأخبار والآثار، ولو قال هذا المدعي بوجوده في كتاب من كتب أهل العلم فعليه البيان.
وتاسعا: أنتم تدعون أن هذا الأمر من الأسرار الخفية التي كان الاهتمام بإخفائها، فكيف تخالفون السابقين بزعمكم، وتفشون هذا السر المكتوم، وتعمدون إلى إظهاره في كتبكم وألسنتكم.
وإن قلتم بزعمكم أنكم أصحاب الأسرار والأسرار لا تكتم عن أهلها، قلنا: أما كان في جميع المؤمنين وأصحاب النبي والأئمة الراشدين صاحب سر ليبين له هذا السر مع وجود الخواص فيهم بحيث كان لكل واحد منهم جمع من أهل السر والستر، ولم يذكر في حالاتهم وأقوالهم وأفعالهم هذا الأمر فبأي وسيلة ومن أي طريق، وصل هذا الأمر إلى الصوفية واختصوا بهذا الحكم من بين جميع الأمة؟
(٢٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 ... » »»