مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ١ - الصفحة ٤٣٤
الفائدة السابعة: في بيان كون الدعاء للقائم (عليه السلام) بحسب ما جعله الله له من الخصائص في زمان غيبته وظهوره، من الأسرار العجيبة، والأمور الصعبة التي لم يتفق لأحد من الأنبياء والمرسلين، والأولياء المقربين والأوصياء المرضيين وهذا أمر لا يحتاج إلى البيان بل هو مشاهد بالوجدان.
وينطق عليه الروايات المروية عن أهل الذكر والتبيان كما قال مولانا أبو محمد العسكري (عليه السلام) لأحمد بن إسحاق، في الحديث الذي ذكرناه في حرف الغين المعجمة: يا أحمد بن إسحاق، هذا أمر من أمر الله وسر من سر الله وغيب من غيب الله، فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين، تكن غدا في عليين. ولذلك كان الأئمة يسترون أمره، وينهون عن ذكر اسمه في المجالس والمحافل.
بل كان أمره (عليه السلام) من الأمور الصعبة، التي مر في آخر الفائدة الرابعة في الحديث عن الباقر (عليه السلام): إن آدم لم يجحد ولم يقر، إلى غير ذلك مما يفيد القطع. يكون أمر المهدي (عليه السلام) من الأمور الصعبة والأسرار العجيبة التي لا يحتملها إلا ملك مقر أو نبي مرسل، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان.
ولما كان الدعاء له (عليه السلام) كاشفا عن المعرفة به، والتسليم لأمره صح أن يقال للداعي في حقه: إنه من مصاديق ذلك العنوان.
الفائدة الثامنة في بيان سببية الدعاء بتعجيل فرج مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) لاقتدار المؤمن على احتمال سائر أحاديثهم، وأمورهم الصعبة المستصعبة وتقريره أنه قد مر سابقا أن المداومة في الدعاء له (عليه السلام) تكون من أسباب كمال الإيمان، وثبوت المؤمن على درجة الإيقان وقد تبين بالأحاديث السابقة، أن احتمال أمورهم وأحاديثهم الصعبة المستصعبة من آثار هذا الشأن فثبت المطلوب ببينة وبرهان.
وتقريره: أن الدعاء الخالص في حق مولانا صاحب الزمان سبب لخلوص الإيمان، وخلوص الإيمان سبب لنيل هذا الشأن فينتج أن الدعاء لصاحب الزمان سبب لنيل هذا
(٤٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 ... » »»