مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ١ - الصفحة ٤٠٨
- وفي المجلد الرابع عشر من بحار الأنوار (1) من المكارم قال: لقد جاء النبي (صلى الله عليه وآله) ابن خولة بإناء فيه عسل ولبن، فأبى أن يشربه فقال (صلى الله عليه وآله): شربتان في شربة، إناءان في إناء واحد فأبى أن يشربه، ثم قال (صلى الله عليه وآله) ما أحرمه! ولكني أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا غدا، وأحب التواضع فإن من تواضع لله رفعه الله.
- وفيه (2): من كتاب الزهد بإسناده الصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أفطر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشية الخميس في مسجد قبا، فقال (صلى الله عليه وآله): هل من شراب؟ فأتاه أوس بن خولة بعس من لبن مخيض بعسل، فلما وضعه على فيه، نحاه ثم قال: شرابان يكتفى بأحدهما عن صاحبه، لا أشربه، ولا أحرمه، ولكني أتواضع لله فإن من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله.
المقام الثاني: في بيان معنى التواضع إعلم أن التواضع والتكبر من الكيفيات النفسانية، التي تظهر من كل منهما آثار كثيرة.
والأول: أن يكون الشخص عند نفسه حقيرا بالنسبة إلى الغير.
والثاني: أن يكون عند نفسه عظيما بالنسبة إلى الغير، ويكون غيره في نظره حقيرا بالنسبة إلى نفسه، وبهذا القيد يفرق بينه وبين العجب، فإن المراد منه أن يكون الشخص حسنا في نظره من حيث الجمال، أو الكمال، أو الأعمال، أو النسب أو جميعها، مع قطع النظر عن الغير. والتكبر: أن يرى ذلك بالنسبة إلى الغير، فيكون غيره حقيرا في نظره، وإنما ينشأ الكبر من جهل الشخص بمساوئ نفسه ومحاسن غيره أو الغفلة عنها.
وكما يطلق التكبر على تلك الصفة النفسانية كذلك يطلق على آثارها الناشئة عنها، والأفعال الخارجية المنبعثة منها كالمشي مرحا، وجر الثوب على الأرض، وترك رد السلام، ونحوها وكذلك التواضع قد يطلق على الصفة النفسانية التي هي ضد التكبر، وقد يطلق على آثارها الناشئة عنها كإجلال المشايخ، والجلوس مع المساكين وإجابة دعوتهم والابتداء بالسلام ونحوها.

١ - بحار الأنوار: ٦٦ / ٣٢٤ / ح ١٠.
٢ - بحار الأنوار: ٦٦ / 324 ح 11.
(٤٠٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 ... » »»