مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ١ - الصفحة ٤١٣
أفما سمعت قول النبي (صلى الله عليه وآله) من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم وغيره من الأحاديث التي أسمعناكها، لتكون حجة بيننا وبين الجاهلين. فإذا كان إجلال مشايخ المسلمين ومعمريهم بتلك المثابة فكيف يمكن لأحد بيان فضل عمل يحصل به إجلال أفضل مشايخ المسلمين، وسيدهم، وإمامهم، وأعلمهم الذي يعجز عن نعته قلم الإنشاء، ويظهره الله لإظهار عدله متى شاء! * (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) *.
إذا عرفت ما ذكرناه فنقول: إن الدعاء له بتعجيل الظهور، وطلب الفرح والفرج والسرور، توقير وتجليل وتواضع له في الغيبة والحضور.
أما الأول: فلأنه غائب ظاهرا عن الأبصار، ومستور عن العيون والأنظار.
وأما الثاني: فلأنه حاضر في قلوب الأخيار - وشاهد على الخلق في جميع الأمصار، ناظر إليهم كالمصاحب معهم في المنزل والدار، وإن كنت في ريب من ذلك فانظر في كتب الأخبار، ليتضح لك الحق كالشمس في رابعة النهار، وهو صاحب المرأى والمسمع.
- فمن الأخبار الدالة على أن الإمام (عليه السلام) يرى الخلق وأفعالهم، ويعلم ضمائرهم وأحوالهم، ما في بصائر الدرجات (1) بإسناده عن رميلة، قال: وعكت وعكا شديدا في زمان أمير المؤمنين (عليه السلام)، فوجدت من نفسي خفة في يوم الجمعة وقلت: لا أعرف شيئا أفضل من أن أفيض على نفسي من الماء، وأصلي خلف أمير المؤمنين (عليه السلام) ففعلت.
ثم جئت إلى المسجد، فلما صعد أمير المؤمنين (عليه السلام) المنبر، عاد علي ذلك الوعك، فلما انصرف أمير المؤمنين (عليه السلام) ودخل القصر، دخلت معه، فقال: يا رميلة رأيتك، وأنت متشبك بعضك في بعض.
فقلت: نعم، وقصصت عليه القصة التي كنت فيها، والذي حملني على الرغبة في الصلاة خلفه.
فقال (عليه السلام): يا رميلة! ليس من مؤمن يمرض إلا مرضنا بمرضه، ولا يحزن إلا حزنا بحزنه، ولا يدعو إلا أمنا لدعائه، ولا يسكت إلا دعونا له فقلت له، يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك، هذا لمن معك في القصر، أرأيت من كان في أطراف الأرض؟ قال (عليه السلام): يا رميلة، ليس يغيب عنا مؤمن في شرق الأرض ولا في غربها.

(٤١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 ... » »»