مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ١ - الصفحة ١٨٠
القائم غاب عن قومه غيبتين إحداهما أطول من الأخرى كما مر.
موسى (عليه السلام) كلمه الله تعالى فقال: * (يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين) *.
القائم (عليه السلام): كلمه الله تعالى حين رفع إلى سرادق العرش.
- ففي البحار (1) عن أبي محمد العسكري (عليه السلام)، قال: لما وهب لي ربي مهدي هذه الأمة، أرسل ملكين، فحملاه إلى سرادق العرش، حتى أوقفاه بين يدي الله عز وجل، فقال:
مرحبا بك عبدي لنصرة ديني وإظهار أمري، ومهدي عبادي آليت أني بك آخذ وبك أعطي وبك أغفر وبك أعذب، الخبر.
موسى: غاب عن قومه وعن غيرهم، خوفا من أعدائه، قال الله عز وجل: * (فخرج منها خائفا يترقب) * الآية.
القائم (عليه السلام) غاب عن قومه وعن غيرهم، خوفا من أعدائه، كما مر.
موسى على نبينا وآله وعليه السلام، وقع قومه في زمان غيبته في غاية التعب والمشقة والذلة، فإن أعداءهم كانوا يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم.
القائم (عليه السلام) يقع شيعته ومحبوه في زمان غيبته في غاية التعب والمشقة والذلة * (ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين) *.
- ففي كمال الدين (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) في بيان شباهته بجمع من الأنبياء، قال (عليه السلام):
وأما شبهه من موسى (عليه السلام)، فدوام خوفه، وطول غيبته، وخفاء ولادته، وتعب شيعته من بعده مما لقوا من الأذى والهوان إلى أن أذن الله عز وجل في ظهوره، ونصره وأيده على عدوه.
- وفي البحار عن النعماني (3) بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لا تنفك هذه الشيعة حتى تكون بمنزلة المعز لا يدري الخابس على أيها يضع يده فليس لهم شرف يشرفونه، ولا سناد يستندون إليه في أمورهم.

١ - بحار الأنوار: ٥١ / ٢٧ باب ١ ذيل ٣٧.
٢ - إكمال الدين: ١ / ٢٠٦ باب ٢٧ ذيل ٧.
٣ - بحار الأنوار: ٥١ / 114 باب 7 ذيل 12.
(١٨٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 ... » »»