أعلام الدين في صفات المؤمنين - الديلمي - الصفحة ٣٤٣
هوى فيها.
طوبى لعبد اتقى فيها ربه، وقدم توبته، وغلب شهوته، من قبل أن تلقيه الدنيا إلى الآخرة، فيصبح في بطن موحشة غبراء، مدلهمة ظلماء، لا يستطيع أن يزيد في حسنة، ولا ينقص من سيئة، ثم ينشر فيحشر إما إلى جنة يدوم نعيمها، أو إلى نار لا ينفد عذابها " (1).
الثالث والثلاثون: عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " يا معشر المسلمين، شمروا فإن الأمر جد، وتأهبوا فإن الرحيل قريب، وتزودوا فإن السفر بعيد، وخففوا أثقالكم فإن وراءكم عقبة كؤودا، لا يقطعها إلا المخفون.
أيها الناس، إن بين يدي الساعة أمورا شدادا، وأهوالا عظاما، وزمانا صعبا، يتملك فيه الظلمة، ويتصدر فيه الفسقة، ويضام فيه الآمرون بالمعروف، ويضطهد فيه الناهون عن المنكر، فأعدوا لذلك الإيمان، وعضوا عليه بالنواجذ، والجؤوا إلى العمل الصالح، وأكرهوا عليه النفوس، تفضوا إلى النعيم الدائم " (2)، الرابع والثلاثون: عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول لرجل يعظه: " أرغب فيما عند الله يحبك الله، وازهد ما في أيدي الناس يحبك الناس، إن الزاهد في الدنيا يرتجى (3) ويريح قلبه وبدنه في الدنيا والآخرة، والراغب فيها يتعب قلبه وبدنه في الدنيا والآخرة، ليجيئن أقوام - يوم القيامة - لهم حسنات كأمثال الجبال، فيؤمر بهم إلى النار ".
فقيل: يا نبي الله، أمصلون كانوا؟
قال: " نعم، كانوا يصلون ويصومون، ويأخذون وهنا من الليل، لكنهم كانوا إذا لاح لهم شئ من أمر الدنيا وثبوا عليه " (4).
الحديث الخامس والثلاثون: عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " أيها الناس، هذه دار ترح لا دار فرح، ودار التواء لا دار

١ - بحار الأنوار ٧٧: ١٨٥ عن أعلام الدين.
٢ - بحار الأنوار ٧٧: ١٨٦ عن أعلام الدين.
٣ - في البحار: يريح.
٤ - بحار الأنوار ٧٧: ١٨٦ عن أعلام الدين.
(٣٤٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 ... » »»