التعليقة على الفوائد الرضوية - القاضي سعيد القمي - الصفحة ٦٦
يستلزم (1) ثبوت الثاني عند الأول لا محالة، ومن البين عند أهل السابقة الحسنى أن ذلك شرك مع كفر، إذ الكل هالك عند وجهه الكريم، فسبحانه وتعالى عما يقول كل معتد أثيم.
وكفر بالشيطان: قد عرفت أن الشيطان هنا عبارة عما سوى الله، فاعلم قوله: وكفر بالشيطان...
اعلم هداك الله إلى الطريق المستقيم المستبين، وجعلك من المؤمنين الموقنين، أن الكفر بكل شئ هو إخفاء ما يستحق ذلك الشئ ذاتا أو صفة أو فعلا، فالاعتقاد بأن العالم ظاهر في مقابل ظهور رب الأرباب كفر بالشيطان مع كونه شركا بالرحمن.
بيان ذلك: أن لمراتب الموجودات من مطالع عوالم الأنوار المشرقة إلى غواسق صياصي الأقطار المظلمة - ظلا نورانيا ووجها حقانيا إلى عالم القدس والطهارة، وظلا ظلمانيا ووجها شيطانيا إلى معدن الخسة والكدورة:
أما الوجه النوراني فهو الذي أفيض من حضرة الجمع بالفيض المقدس الإطلاقي والظل الممتد الرحماني، قال تعالى: * (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها) * (2).
وقال: * (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) * (3).
قال عز من قائل: * (والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها) * (4).
فالماء النازل من سماء الإلهية إلى أرض الخلقية لإحياء الأموات، والظل الممدود إلى هياكل الممكنات، والهوية الآخذة بناصية الهالكات، هو وجه الله الباقي المشار إليه بقوله عز شأنه: * (كل شئ هالك إلا وجهه) * (5) و * (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو

١ - في نسخة " م ": لا يستلزم.
٢ - هود: ٥٦.
٣ - الفرقان: ٤٥.
٤ - النحل: ٦٥.
٥ - القصص: ٨٨.
(٦٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 ... » »»
الفهرست