الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٤ - الصفحة ٢٦٧
اشترى مروان الخمس من ابن أبي سرح بمائة ألف، وأعطاه أكثرها ثم قدم على عثمان بشيرا بالفتح، وقد كانت قلوب المسلمين تعلقت بأمر ذلك الجيش فرأى عثمان أن يهب له ما بقي عليه من المال، وللإمام فعل ذلك ترغيبا في مثل هذه الأمور قال: وهذا الصنيع منه كان في السنة الأولى من إمامته، ولم يتبرأ أحد منه فيها، فلا وجه للتعلق به، وذكر فيما أعطاه لأقاربه إنه وصلهم لحاجتهم، ولا يمتنع مثله في الإمام إذا رآه صلاحا (1)) وذكر في إقطاعه بني أمية القطائع (إن الأئمة قد تحصل في أيديهم الضياع لا مالك لها من جهات ويعلمون أنه لا بد فيها ممن يقوم بإصلاحها وعمارتها فيؤدي عنها ما يجب من الحق، وله أن يصرف ذلك إلى من يقوم به، وله أيضا أن يزيد بعضا على بعض بحسب ما يعلم من الصلاح والتآلف، وطريق ذلك الاجتهاد (1)).
قال: (وأما ما ذكروه من أنه حمى الحمى عن المسلمين، فجوابه:
أنه لم يحم الكلأ لنفسه، ولا استأثر به، لكنه حماه لإبل الصدقة التي منفعتها نعود على المسلمين، وقد روي عنه هذا الكلام بعينه، وأنه قال إنما فعلت ذلك لإبل الصدقة، وقد أطلقته الآن، وأنا استغفر الله، وليس في الاعتذار ما يزيد على ذلك، فأما ما ذكروه من اعطائه من بيت مال الصدقة المقاتلة فلو صح فإنما فعل ذلك لعلمه بحاجة المقاتلة إليه واستغناء أهل الصدقات على طريق الاقتراض (2) وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يفعل مثل ذلك سرا (3) وللإمام في مثل هذه الأمور أن

(1) كل ما رمزنا إليه برقم (1) فمن المغني 20 ق / 2 / 51.
(2) أي يعطيهم قرضا على عطاياهم وفي شرح نهج البلاغة " على سبيل الأفراض؟؟ ".
(3) كلمة " سرا " ساقطة من " المغني ".
(٢٦٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 ... » »»