الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٤ - الصفحة ٢٧٢
فأما قوله: (الواجب على غيره أن لا يتهمه إذا كان لفعله وجه يصح عليه لانتصابه منصبا يقضي إلى زوال التهمة) فأول ما فيه، أن الحاكم لا يجوز أن يحكم بعلمه مع التهمة، والتهمة قد تكون لها إمارات وعلامات، فما وقع فيها عن إمارات وأسباب تتهم في العادة كان مؤثرا وما لم يكن كذلك وكان مبتدئا فلا تأثير له، والحكم هو عم عثمان، وقريبه ونسيبه، ومن قد تكلم فيه وفي رده مرة بعد أخرى لوال بعد وال، وهذه كلها أسباب التهمة، فقد كان يجب أن يتجنب الحكم بعلمه في هذا الباب خاصة، لتطرق التهمة فيه.
فأما ما حكاه عن الخياط (من أن الرسول صلى الله عليه وآله لو لم يأذن في رده لجاز أن يرده إذا أداه اجتهاده إلى ذلك، لأن الأحوال قد تتغير) فظاهر البطلان لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذا حظر شيئا أو أباحه لم يكن لأحد أن يجتهد في إباحة المحظور، أو حظر المباح، ومن جوز الاجتهاد في الشريعة لا يقدم على مثل هذا، لأنه إنما يجوز عندهم فيما لا نص فيه، ولو جوزنا الاجتهاد في مخالفة ما تناوله النص لم نأمن من أن يؤدي اجتهاد مجتهد إلى تحليل الخمر وإسقاط الصلاة بأن يتغير الحال.
وهذا هدم للشريعة.
فأما استشهاده باسترداد عمر من جيش أسامة فالكلام في الأمرين واحد، وقد مضى ما فيه.
فأما قوله في جواب ما يسأل عنه من إيثاره أهل بيته بالأموال (إنه لا يمتنع أن يكون إنما أعطاهم من ماله) فالرواية بخلاف ذلك، وقد صرح الرجل أنه كان يعطي من بيت المال صلة لرحمه، ولما وقف على ذلك لم يعتذر منه بهذا الضرب من العذر، ولا قال إن هذه العطايا من مالي، ولا اعتراض لأحد فيه، وقد روى الواقدي بإسناده عن الميسور بن عتبة أنه
(٢٧٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 ... » »»