الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٢ - الصفحة ١٨
الأحكام عليه منفر عن قبول قوله والانقياد له، وما ينفر عن قبول قوله قادح في كونه حجة، وليس لأحد أن يقول: إن تجويز ما ذكرتموه غير منفر فيجب أن تدلوا على كونه منفرا وما تنكرون على من قال لكم: إن الذي ذكرتموه لو كان منفرا لوجب أن لا يصح ممن جوزه على الإمام قبول قوله والانقياد له، وفي العلم بأن من جوز ما ذكرتموه يصح أن ينقاد له ويمتثل أمره دلالة على بطلان ما اعتبرتموه، لأنا لم نعن بالتنفير ما يمنع من قبول القول، ويرفع صحة الانقياد، وليس هذا مراد أحد من المحصلين (1) بذكر التنفير في المواضع التي يذكر فيها، والذي أردناه أن رعية الإمام لا يكونون عند تجويزهم عليه الجهل ببعض الدين وشطره في السكون إلى قوله والانقياد له، والانتهاء إلى أوامره. إذا لم يجوزوا ذلك عليه، واعتقدوا أنه عالم بجميع ما هو إمام فيه، فمن ادعى أنه لا فرق بين الحالين فيما يقتضي السكون والقرب من القبول كان مكابرا لعقله ومن ادعى أنهم في الحالين معا يصح منهم القبول والانقياد ولا ينكر وقوعهما من جهتهم كان محقا لأنه غير طاعن على كلامنا لأنا لم نرد بالتنفير دفع الإمكان والصحة، وإنما أردنا ما ذكرناه على أنه لو أخرج ما ذكرناه من أن يكون منفرا وقوع القبول ممن جوزه لأخرج تجويز الكبائر على الأنبياء قبل حال النبوة وفي حالها من أن يكون منفرا وقوع تصديقهم والعمل بشرائعهم ممن جوزها فإذا كان ذلك غير مخرج لتجويز الكبائر من حكم التنفير الذي هو أن المكلفين لا يكونون عنده من السكون إلى قول النبي على الحد الذي يكونون عليه إذا أمنوها ووثقوا ببرائته منها فكذلك القول فيما حكمنا به من حصول التنفير عمن جوز عليه الجهل بأكثر الدين لأنا لم نعن به إلا ما عناه من جعل تجويز الكبائر منفرا عن الأنبياء عليهم السلام، ويدل أيضا على

(1) المراد بالمحصلين طلاب العلوم وهو مصطلح حادث.
(١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 ... » »»