الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٢ - الصفحة ١٥
بالسمع قيل لهم: إنما نكلمكم في طريقة العقل * فكيف يصح أن تلجأوا إلى السمع الذي يجري مجرى الفرع للعقل * (1)، والذي إذا ثبت لم يدل على أن قضية العقل تقتضيه [لأنه قد ثبت بالسمع ما كان يجوز في خلافه] (2) فلا بد من أن يقولوا: إنا علمنا ذلك بالعقل، فيقال لهم:
وأي دليل في العقل يقتضي ما ذكرتموه مع علمنا بأنه قد يجوز أن يقوم بكل ما فوض إليه على حقه وإن لم يكن عالما بجميع الأحكام " (3).
يقال له: أما الذي يدل على وجوب كون الإمام عالما بجميع الأحكام فهو أنه قد يثبت أن الإمام إمام في سائر الدين، ومتول للحكم في جميعه، جليله ودقيقه، ظاهره وغامضه وليس يجوز أن لا يكون عالما بجميع الدين والأحكام، وهذه صفته لأن من المتقرر عند العقلاء قبح استكفاء الأمر وتوليته من لا يعلمه، وإن كان لمن ولوه واستكفوه سبيل إلى علمه، لأن المعتبر عندهم كون المولى عالما بما ولي ومضطلعا به ولا معتبر بإمكان تعلمه وكونه مخلى بينه وبين طريق العلم لأن ذلك وإن كان حاصلا فلا تخرج ولايته من أن تكون قبيحة إذا كان فاقدا للعلم بما فوض إليه.
يبين ما ذكرناه أن الملك إذا أراد أن يستوزر بعض أصحابه ويستكفيه تدبير جيوشه ومملكته فلا بد أن يختار لذلك من يثق منه بالمعرفة والاضطلاع حتى أنه ربما جربه في بعض ما يشك فيه من حاله، وفيما لا يكون واثقا بمعرفته به واضطلاعه عليه، وليس يجوز أن يفوض أمر وزارته، وتدبير أموره وسياسة جنده إلى من لا علم له بشئ من ذلك، لكنه ممن يتمكن من التعلم والتعرف ولا حائل بينه وبين البحث والمسألة

(1) ما بين النجمتين ساقط من المغني.
(2) ما بين المعقوفين معاد من المغني.
(3) المغني 20 ق 1 / 104.
(١٥)
مفاتيح البحث: الجواز (4)، الوجوب (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 ... » »»