الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٢ - الصفحة ٧
لأن الجميع يرجع إلى أصل واحد، وهو أنه تكليف لما لا دليل عليه ولا سبيل إليه، وذلك يجري مجرى تكليف ما لا يطاق.
ويبين ما ذكرناه أنا نعلم وكل عاقل قبح تكليف أحدنا غيره الإخبار عما يفعله المكلف مستسرا به (1) وعن مبلغ أمواله التي لا طريق لمن كلفه الإخبار عنها إلى العلم بمبلغها، وليس يخرج هذا التكليف من القبح غلبة ظن المكلف بأن المكلف يصيب اتفاقا أو علمه بذلك فقد يجوز أن يعلمه من جهة نبي صادق وإذا قبح هذا التكليف وظهر سفه مكلفه لكل عاقل، ولم يكن العلة في قبحه إلا فقد الدليل وجب قبح كل نظير له من التكاليف، وهذا الدليل آكد ما اعتمد عليه في وجوب النص من طريق العقل، بل هو الذي يجب أن يكون التعويل عليه، ويتلوه في القوة ما استدل به كثير من أصحابنا أيضا على وجوب النص فقالوا: قد ثبت أن الإمام لا بد أن يكون أفضل الخلق عند الله تعالى وأعلاهم منزلة في الثواب في زمانه وعند ثبوت إمامته، لأنه إذا كان إماما للكل فلا بد أن يكون أفضل من الكل، وستأتي الدلالة على هذا الموضع فيما يأتي من الكتاب، وإذا ثبت كونه أفضل ولم يمكن التوصل إليه بالأدلة ولا بالمشاهدة وجب النص أو المعجز على الحد الذي رتبناه عند التعلق بالعصمة، وإذا سئل على هذا الدليل عما ذكرناه في دليل العصمة فالجواب عنه ما ذكرناه هناك لأن مرجع الطريقين إلى أصل واحد.
وقد استدل على وجوب النص على الإمام بكونه عالما بجميع الأحكام حتى لا يفوته شئ منها، وأن كونه عالما بها لا يمكن الوصول إليه إلا بالنص، ولو أمكن الوصول إليه بالامتحان لم يجز أن يكون الممتحن له

(1) مستسرا به: مستخفيا.
(٧)
مفاتيح البحث: الجواز (1)، الوجوب (3)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 ... » »»