مجمع البحرين - الشيخ الطريحي - ج ١ - الصفحة ٥٦٩
وحمحمة الفرس: صوته لطلب العلف دون الصهيل. ومنه " التحمحم ".
ح م د قوله تعالي: (أدعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين) [40 / 65] قال الفراء نقلا عنه: هو خبر وفيه إضمار، وكأنه قال أدعوه واحمدوا على هذه النعم وقولوا الحمد لله رب العالمين - انتهى.
والعبد إذا حمد الله فقد ظفر بأربعة أشياء: قضى حق الله فأدى شكر النعمة الماضية. وتقرب من استحقاق ثواب الله، واستحق المزيد من نعمائه.
و " الحمد " هو الثناء بالجميل على قصد التعظيم والتبجيل للممدوح سواء النعمة وغيرها، والشكر فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما سواء كان باللسان أو بالجنان أو بالأركان، وعليه قول القائل.
أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا فالحمد أعم من جهة المتعلق وأخص من جهة المورد، والشكر بالعكس.
وفي الحديث " الحمد رأس الشكر وإنما جعله رأس الشكر لان ذكر النعمة باللسان والثناء على موليها أشيع لها وأدل على مكانه من الاعتقاد لخفاء عمل القلب وما في عمل الجوارح من الاحتمال، بخلاف عمل اللسان الذي هو النطق المفصح عن كل خفي - كذا في الكشاف.
وفيه " الحمد لله الواصل الحمد بالنعم والنعم بالشكر " (1) قال بعض الشارحين:
يعنى انه تعالى أنعم على سبيل التفضل أولا ثم أمر المكلفين أن يحمدوه على نعمه، كما هو مركوز في بداية العقول، ثم زادهم على حمدهم نعما أخرى كما قال (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويمكن أن يقال إنه تعالى تفضل بالنعم أولا ثم أوصل ذلك بنعمة الحمد بأن ألهم عباده الحمد عليها ثم أوصل النعم بالشكر، حيث قال: (لئن شكرتم لأزيدنكم).
وفي كتاب له صلى الله عليه وآله " أما بعد فإني أحمد الله إليك " أي أحمد معك، فأقام إلى مقام مع، وقيل أحمد الله إليك نعمة الله بتحديثك إياها.

(٥٦٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الف 21
2 باب ب 145
3 باب ت 278
4 باب ث 305
5 باب ج 337
6 باب ح 438
7 باب خ 614