النصائح الكافية - محمد بن عقيل - الصفحة ٣٢
نعم عورض مطلق اللعن بأحاديث في منعه لا منع التعيين بخصوصه كقوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام ليس المؤمن بالسباب ولا بالطعان ولا باللعان وكقوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام المؤمن لا يكون لعانا وهذه وما شاكلها بلا ريب هي في لعن من لا يستحق اللعن وإلا لم يندفع التعارض فيحصل الخلاف في كلام الله وكلام رسوله وهما منزهان عن ذلك.
وسأزيدك إيضاحا لتزداد اطمئنانا فقد أخرج مسلم في صحيحه والبخاري في الأدب عن حفصة رضي الله عنها قول رسول الله صلى الله عليه وآله إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة (انتهى).
نفي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن نفسه أن يكون لعانا من يوم بعث وهو الصادق المعصوم وقد ثبت أنه لعن كثيرا بالوصف ولعن كثيرا بالعين ولا ريب في أن لعنه إياهم كان حقا ولولا اختلاف موضوع القضيتين لكان تناقضا وهو ممتنع في كلامه صلى الله عليه وآله قطعا فتعين أن اللعن المنفي صدوره عنه صلى الله عليه وآله هو ما كان عن غير استحقاق وأن اللعن الذي ثبت وقوعه عنه عليه السلام هو لعن من استحق اللعن ولزم أن يكون اللعن الذي نهى عنه صلى الله عليه وآله أمته كما تقدم هوما نفي صدوره عن نفسه لا ما فعله هو وهو الأسوة الحسنة للمؤمنين. رزقنا الله الاتباع لسنته والانقياد لما جاء به آمين.
(تتمة) أطاق الغزالي رحمه الله في الإحياء في منع اللعن مطلقا فضلا عن لعن شخص معين واسترسل في ذلك حتى قال ابن في لعن يزيد فضلا عن أبيه خطرا على اللاعن بل منع أن يقال لعن الله قاتل الحسين بن علي عليهما السلام ثم قال ففي لعن الأشخاص خطر ولا خطر في السكوت عن لعن إبليس مثلا فضلا عن غيره وأستدل رحمه الله بعموم الأحاديث التي مرت بك في معارضة مطلق اللعن وأمثالها في المعنى.
(٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 ... » »»