الدر النظيم - إبن حاتم العاملي - الصفحة ٥٥٢
قال: اسكت لا يبلغ ذا عبيد الله بن زياد فيقطع لسانك من قفاك. فلم يعطه درهما فما فوقه (1).
وروي عن زين العابدين (عليه السلام) أنه قال: لما صبحت الخيل أبي (عليه السلام) - وكان يوم الجمعة وقيل يوم السبت - دعا براحلته فركبها، ونادى بأعلى صوته: يا أهل العراق - وكلهم يسمعون - وقال: يا أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما يحق لكم علي حتى أعذر إليكم، فإن أعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد، وإن لم تعطوني النصف من أنفسكم فاجمعوا أمركم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة، ثم انصتوا إلي ولا تنظرون، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين. ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله). ثم قال:
أما بعد فانسبوني فانظروا من أنا ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ ألست ابن بنت نبيكم وابن وصيه وابن عمه وأول المؤمنين المصدق لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) بما جاء به من عند ربه؟ أوليس حمزة سيد الشهداء عمي؟ أوليس جعفر الطيار في الجنة بجناحين عمي؟ أولم يبلغكم ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لي ولأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة، فإن صدقتموني بما أقول وهو الحق والله ما تعمدت كذبا منذ علمت أن الله يمقت عليه أهله، وإن كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، اسألوا جابر بن عبد الله الأنصاري وأبا سعيد الخدري وسهل بن سعد الساعدي وزيد بن الأرقم وأنس بن مالك يخبرونكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لي ولأخي، أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟
فقال له شمر بن ذي الجوشن لعنه الله: هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما يقول.
فقال له حبيب بن مطاهر: والله إني لأراك تعبد الله على سبعين حرفا، وأنا أشهد أنك صادق ما تدري ما يقول، قد طبع الله على قلبك.

(١) أنساب الأشراف: ج 3 ص 410 قريب منه.
(٥٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 ... » »»