الدر النظيم - إبن حاتم العاملي - الصفحة ٢٥٧
للخليفة ثابتة في العقل، وذلك أن الله تعالى لا يدعو إلى سبب إلا بعد أن يصور حقائقه في العقول، وإذا لم يتصور ذلك لم تتسق الدعوة ولم تثبت الحجة، وذلك أن الأشياء تألف أشكالها وتنبو عن أضدادها، فلو كان في العقل إنكار الرسل لما بعث الله نبيا قط.
حدث عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا عبد الملك، قال: حدثنا عطاء بن أبي رياح، قال: حدثني من سمع أم سلمة رضي الله عنها تذكر أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان في بيتها فأتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها حريرة، فدخلت بها عليه، فقال: ادع لي زوجك وابنيك.
قالت: فجاء علي والحسن والحسين (عليهم السلام) فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة وهو يهم على منام له (1) على دكان تحته كساء خيبري، قالت: وأنا في الحجرة أصلي، فأنزل الله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *.
قالت: فأخذ (صلى الله عليه وآله) فضل الكساء وكساهم به، ثم أخرج يده وألوى بها إلى السماء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
قالت: فأدخلت رأسي البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟
قال: إنك إلى خير، إنك إلى خير (2).
قال عبد الملك: وحدثني داود بن أبي عوف بن الحجاف، عن سهر بن حوشب، عن أم سلمة بمثله سواء (3).
فقد ثبتت عصمتهم (عليهم السلام) لثبوت تنزيه الله تعالى لهم وإذهاب الرجس عنهم.
والطهر خلاف الدنس، والتطهير: التنزيه عن الإثم وكل قبح، وهذا معنى العصمة، وهو ترك مواقعة الرجس بمقتضى لفظ القرآن العزيز.

(1) في المصدر: وهو على منامة له.
(2) مسند أحمد بن حنبل: ج 6 ص 292.
(3) مسند أحمد بن حنبل: ج 6 ص 292.
(٢٥٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 ... » »»