سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - ج ٢ - الصفحة ١٤٣
به رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية أن يفشوا ذلك الخبر فيبلغ المشركين فيحتالوا للصحيفة الخبث والمكر فانطلق أبو طالب برهطه حتى دخلوا المسجد والمشركون من قريش في ظل الكعبة فلما أبصروه تباشروا به وظنوا أن الحصر والبلاء حملهم على أن يدفعوا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقتلوه فلما انتهى إليهم أبو طالب ورهطه رحبوا بهم وقالوا قد آن لك أن تطيب نفسك عن قتل رجل في قتله صلاحكم وجماعتكم وفي حياته فرقتكم وفسادكم فقال أبو طالب قد جئتكم في أمر لعله يكون فيه صلاح وجماعة فاقبلوا ذلك منا هلموا صحيفتكم التي فيها تظاهركم علينا فجاؤوا بها ولا يشكون إلا أنهم سيدفعون رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم إذا نشروها فلما جاؤوا بصحيفتهم قال أبو طالب صحيفتكم بيني وبينكم وإن ابن أخي قد خبرني ولم يكذبني أن الله عز وجل قد بعث على صحيفتكم الأرضة فلم يدع لله فيها اسما إلا أكلته وبقي فيها الظلم والقطيعة والبهتان فإن كان كاذبا فلكم على أن أدفعه إليكم تقتلونه وإن كان صادقا فهل ذلك ناهيكم عن تظاهركم علينا فأخذ عليهم المواثيق وأخذوا عليه فلما نشروها فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا هم بالغدر أولى منهم واستبشر أبو طالب وأصحابه وقالوا أينا أولى بالسحر والقطيعة والبهتان فقام المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وهشام بن عمرو أخو عامرا بن لؤي بن حارثه فقالوا نحن برآء من هذه الصحيفة القاطعة العادية الظالمة ولن نمالئ أحدا في فساد أنفسنا وأشرافنا ونتابع على ذلك ناس من أشراف قريش فخرج أقوام من شعبهم وقد أصابهم الجهد الشديد فقال أبو طالب في ذلك من أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما أرادوا من قتله (تطاول ليلي بهم وصب * ودمع كسح السقاء السرب) (للعب قصي بأحلامها * وهل يرجع الحلم بعد اللعب)
(١٤٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 ... » »»