رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ - السيد لطيف القزويني - الصفحة ٢٤٨
واضعا لغير معانيه.
فصار الرجل إلى الكندي، وتلطف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة، فقال له: أعد على، فأعاد عليه، فتفكر في نفسه، ورأى ذلك محتملا في اللغة، وسائغا في النظر، فقال:
أقسمت عليك الا أخبرتني من أين لك؟ فقال: انه شئ عرض بقلبي فأوردته عليك، فقال:
كلا، ما مثلك من اهتدى إلى هذا، ولا من بلغ هذه المنزلة، فعرفني من أين لك هذا؟، فقال: أمرني به أبو محمد، فقال: الان جئت به وما كان ليخرج مثل هذا الا من ذلك البيت، ثم انه دعا بالنار وأحرق جميع ما كان ألفه (1).
وفاة الإمام العسكري (ع).
عاصر الإمام العسكري (ع) المعتز والمهتدي والمعتمد من خلفاء بنى العباس وقد لاقى التضييق والعنت والإرهاب والملاحقة والسجن من قبلهم، وكان آخر الذين عاصرهم الامام هو المعتمد، وكان خليعا ميالا إلى اللهو واللذات، منصرفا إلى العزف والغناء و اقتراف المحرمات، مما أوجب كراهية الناس له. وقد زاد من غيظ المعتمد اجماع الأمة على تعظيم الإمام العسكري (ع) وتبجيله و تقديمه بالفضل على جميع العلويين والعباسيين، في الوقت الذي كان المعتمد العباسي مكروها لدى الأمة، فأجمع رأيه على الفتك بالامام (ع) واغتياله، فدس له سما قاتلا، أثر فيه فلازم الفراش عدة أيام يعاني آلاما مريرة وقاسية، وهو صابر محتسب حتى توفى (ع) وعمره ثمان وعشرون عاما (2). فقد كانت وفاته (ع) سنة 260 ه‍ في سر من رأى (سامراء) المشرفة.
الإمام الحجة المنتظر.
محمد بن الحسن المهدى (عج).
بسم الله الرحمن الرحيم.
(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) (3): (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) (4) (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) (5).
شاء الله تعالى بلطفه بعباده، وحكمته في خلقه، ورحمته بهم، أن يرعى البشرية و يحوطها بعنايته الرحيمة، ويوفر لبني البشر ما يصلحهم وما يقربهم إليه، ويبعدهم عن الشقاء والمعصية والجريمة. ويشكل وجود الأنبياء مظهرا من مظاهر هذا اللطف

١ - المناقب لابن شهرآشوب ج ٤ ص ٤٢٤.
٢ - راجع حياة الإمام العسكري ص ٢٥٥ وص ٢٦٧ نثلا عن تاريخ الخلفاء للسيوطي ٣٦٣، و مهج الدعوات ص ٢٤٧.
3 - الأنبياء: الآية 105.
4 - التوبة: الآية 33.
5 - القصص: الآية 5.
(٢٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 ... » »»