تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - ج ٢ق٢ - الصفحة ٩٨
والبندوان وأكثر المسلمون القتل في الفرس وأخذوا الفيلة عن القتال لان ثوابتها تكسرت بالأمس فاستانفوا حملها وجعل القعقاع إبلا وجعل عليها البراقع واركبها عشرة عشرة وأطاف عليها الخيول تحملها وحملها على خيل الفرس فنفرت منها وركبتهم خيول المسلمين ولقى الفرس من الإبل أعظم مما لقى المسلمون من الفيلة وبرز القعقاع يومئذ في ثلاثين فارسا في ثلاثين حملة فقتلهم كان آخرهم بزرجمهر الهمداني وبارز الأعور بن قطنة شهريار سجستان فقتل كل واحد منهما صاحبه (ولما) انتصف النهار تزاحف الناس فاقتتلوا إلى انتصاف الليل وقتلوا عامة اعلام فارس ثم أصبحوا في اليوم الثالث على مواقفهم بين الصفين ومن المسلمين ألفا جريح وقتيل ومن المشركين عشرة آلاف فدفن المسلمون موتاهم وأسلموا الجرحى إلى النساء ووكلوا النساء والصبيان بحفر القبور وبقي قتلى المشركين بين الصفين وبات القعقاع يسرب أصحابه إلى حيث فارقهم بالأمس وأوصاهم إذا طلعت الشمس أن يقبلوا مائة مائة يجدد بذلك الناس وجاء بينهما بلحق هاشم بن عتبة فلما ذر قرن الشمس أقبل أصحاب القعقاع فتقدموا والمسلمون يكبرون فتزاحفت الكتائب طعنا وهربا وما جاء آخر أصحاب القعقاع حتى لحق هاشم فعبى أصحابه سبعين سبعين وكان فيهم قيس بن المكشوح فلما خالط القلب كبر وكبر المسلمون ثم كبر فخرق الصفوف إلى العتيق ثم عاد وقد أصبح الفرس على مواقفهم وأعادوا الصناديق على الفيلة وأحدقوا الرجال بها يحمونها أن تقطع وضنها وأقام الفرسان يحمون الرجالة فلم تنفر خيل المسلمين منها وكان هذا اليوم يوم عماس وكان شديدا إلا أن الطائفتين فيه سواء وأبلى فيه قيس بن المكشوح وعمرو ابن معدى كرب ثم زحفت الفيلة وفرقت بين الكتائب وأرسل سعد إلى القعقاع وعاصم أن اكفياني الأبيض وكان بإزائهما والى محمل والذميل أن اكفياني الأجرب وكان بإزائهما فحملوا على الفيلين فقتل الأبيض ومن كان عليه وقطع مشفر الأجرب وفقئت عينه وضرب سائسه الذميل بالطيرزين فأفلت جريحا وتحير الأجرب بين الطائفتين وألقى نفسه في العتيق واتبعته الفيلة وخرقت صفوف الأعاجم في اثره وقصدت المدائن بثوابتها وهلك جميع من فيها وخلص المسلمون والفرس فاختلفوا على سواء إلى المساء واقتتلوا بقية ليلتهم وتسمى ليلة الهرير فأرسل سعد طليحة وعمر إلى مخاضة أسفل السكر يقومون عليها خشية ان يؤتى المسلمون منها فتشاوروا ان يأتوا الأعاجم من خلفهم فجاء طليحة وراء العسكر وكبر فارتاع أهل فارس فأغار عمرو أسفل المخاضة ورجع وزاحفهم الناس دون اذن سعد وأول من زاحفهم من الناس دون اذن سعد زاحفهم القعقاع وقومه فحمل عليهم ثم حمل بنو أسد ثم النخع ثم بجيلة ثم كندة
(٩٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 ... » »»