تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - ج ٢ق٢ - الصفحة ٤٢
مستغيثين مما أصابهم به بنو الدئل بن عبد مناة وقريش فأجاب صلى الله عليه وسلم صريخهم وأخبرهم بأن أبا سفيان يأتي يشد العقد ويزيد في المدة وانه يرجع بغير حاجة وكان ذلك سببا للفتح وندم قريش على ما فعلوا فخرج أبو سفيان إلى المدينة ليؤكد العقد ويزيد في المدة ولقى بديل بن ورقاء بعسفان فكتمه الخبر وورى له عن وجهه وأتى أبو سفيان المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة فطوت دونه فراش النبي صلى الله عليه وسلم وقالت لا يجلس عليه مشرك فقال لها قد أصابك بعدي شر يا بنية ثم أتى المسجد وكلم النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه فذهب إلى أبي بكر وكلمه أن يتكلم في ذلك فأبى فلقى عمر فقال والله لو لم أجد الا الذر لجاهدتكم به فدخل على علي بن أبي طالب وعنده فاطمة وابنه الحسن صبيا فكلمه فيما أتى له فقال على ما نستطيع أن نكلمه في أمر عزم عليه فقال لفاطمة يا بنت محمد أما تأمري ابنك هذا ليجير بين الناس فقالت لا يجير أحد على رسول الله فقال له على يا أبا سفيان أنت سيد بنى كنانة فقم وأجر وارجع إلى أرضك فقال ترى ذلك مغنيا عنى شيئا قال ما أظنه ولكن لا أجد لك سواه فقام أبو سفيان في المسجد فنادى ألا انى قد أجرت بين الناس ثم ذهب إلى مكة وأخبر قريشا فقالوا ما جئت بشئ وما زاد ابن أبي طالب على أن لعب بك ثم أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم انه سائر إلى مكة وأمر الناس بأن يتجهزوا ودعا الله ان يطمس الاخبار عن قريش وكتب إليهم حاطب بن أبي بلتعة بالخبر مع ظعينة قاصدة إلى مكة فأوحى الله إليه بذلك فبعث عليا والزبير والمقداد إلى الظعينة فأدركوها بروضة خاخ وفتشوا رحلها فلم يجدوا شيئا وقالوا رسول الله أصدق فقال على لتخرجن الكتاب أو لتلقين الحوائج فأخرجته من بين قرون رأسها فلما قرئ على النبي صلى الله عليه وسلم قال ما هذا يا حاطب فقال يا رسول الله والله ما شككت في الاسلام ولكني ملصق في قريس فأردت عندهم يدا يحفظوني بها في مخلف أهلي وولدي فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فانى قد غفرت لكم وخرج صلى الله عليه وسلم لعشر خلون من رمضان من السنة الثامنة في عشرة آلاف فيهم من سليم ألف رجل وقيل سبعمائة ومن مزينة ألف ومن غفار أربعمائة ومن أسلم أربعمائة وطوائف من قريش وأسد وتميم وغيرهم من سائر القبائل جموع وكتائب الله من المهاجرين والأنصار واستخلف أبارهم الغفاري على المدينة ولقيه العباس بذي الحليفة وقيل بالجحفة مهاجرا فبعث رحله إلى المدينة وانصرف معه غازيا ولقيه بنيق العقاب أبو سفيان بن الحرث وعبد الله بن أبي أمية مهاجرين واستأذنا فلم يؤذن لهما وكلمته أم سلمة فأذن لهما وأسلما فسار
(٤٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 ... » »»