الرعاية في علم الدراية (حديث) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٤
ولا يلزم من جوازهما مقترنين، جوازهما مطلقين.، لان الألفاظ المستعملة على وجه المجاز، تقترن بغيرها من القرائن الدالة عليها.، ولا تطلق كذلك مقيدة " لمعناها (1).
- 3 - وفي قول ثالث (2): تجويز إطلاق الثاني.، وهو (أخبرنا)، دون الأول - وهو حدثنا - لقوة اشعاره بالنطق والمشافهة.، دون (أخبرنا)، فإنه يتجوز بها في غير النطق كثيرا ".
أو لان الفرق قد شاع بين أهل الحديث، وإن لم يكن بينهما فرق من جهة اللغة.، ومن فرق بينهما لغة "، فقد تكلف عنادا " (3).
والقول بالفرق.، هو الأظهر في الأقوال، والأشهر في الاستعمال (4).

(١) وهو المحكي عن: عبد الله بن المبارك، ويحيى بن يحيى التميمي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم.
بل، قيل: انه مذهب خلق كثير، من أصحاب الحديث.
وعللوا ذلك.، بأن الشيخ لم يحدث ولم يخبر،..).، (مقباس الهداية: ص ١٦٦).
(٢) قال الطيبي: (واختلفوا في جواز استعمال: (حدثنا)، (أخبرنا).، مطلقين.
فمنع: ابن المبارك، وأحمد بن حنبل، والنسائي، وغيرهم.
وجوزهما: الزهري، ومالك، وسفيان بن عيينة، وغيرهم.، وهو مذهب البخاري.
والمذهب الثالث: انه يجوز اطلاق أخبرنا، ولا يجوز اطلاق حدثنا.، وهو مذهب: الشافعي وأصحابه، ومسلم وجمهور أهل الشرق.، وهو الشائع الغالب الان، لان فيه اشعارا " بالنطق والمشافهة، بخلاف أخبرنا).، (الخلاصة في أصول الحديث: ١٠٣).
وقال الحجة المامقاني: (وأفرط السيد المرتضى (ره) فيما حكي عنه.، حيث منع من الاستعمال:
مقيدين ب‍ (قراءة عليه) أيضا ".، محتجا ": بأنه مناقضة.، لان معنى الاخبار والتحديث: هو السماع منه.، وقوله: (قراءة " عليه)، يكذبه.
وفيه.، ان جميع المجازات، وكثيرا " من المشتركات - المعنوية واللفظية -، كذلك.، حيث إن معانيها مع فقد القرينة، تغايرها معها.، وحيث إن الكلام يتم بآخره، لا يكون قوله (قراءة " عليه)، مكذبا " لقوله (حدثنا)، و (أخبرنا).، (مقباس الهداية: ص 166).
وقال الشيخ أحمد محمد شاكر: (يعني القول الثالث في الرواية: بالقراءة على الشيخ، وبماذا يعبر الراوي عنها، عند الرواية).، (الباعث الحثيث: ص 112 - الهامش).
(3) قال ابن كثير: (وقد قيل: ان أول من فرق بينهما: ابن وهب.
قال الشيخ أبو عمرو: (وقد سبقه إلى ذلك ابن جريح، والأوزاعي).، (الباعث الحثيث: ص 112).
(4) قال ابن الصلاح: (الفرق بينهما صار هو الشائع الغالب، على أهل الحديث.، والاحتجاج لذلك من حيث اللغة عناء وتكلف.
وخير ما يقال فيه: انه اصطلاح منهم، أرادوا به التمييز بين النوعين.، ثم خصص النوع الأول بقول (حدثنا)، لقوة اشعاره بالنطق والمشافهة، والله أعلم.
ومن أحسن ما يحكى عمن يذهب هذا المذهب: ما حكاه الحافظ أبو بكر البرقاني، عن أبي حاتم محمد بن
(٢٤٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 ... » »»