اختيار معرفة الرجال - الشيخ الطوسي - ج ٢ - الصفحة ٥٧٣
فقال أبو عبد الله عليه السلام: اسرجوا حماري، فاسرج له وركب ومضى، ومضيت معه حتى دخلنا على السيد، وأن جماعة محدقون به، فقعد أبو عبد الله عليه السلام عند رأسه وقال: يا سيد! ففتح عينه ينظر إلى أبي عبد الله عليه السلام ولا يمكنه الكلام، وقد اسود وجهه، فجعل يبكي وعينه إلى أبي عبد الله عليه السلام ولا يمكنه الكلام، وانا لنتبين فيه أنه يريد الكلام ولا يمكنه.
فرأينا أبا عبد الله عليه السلام حرك شفتيه، فنطق السيد فقال: جعلني الله فداك أبأوليائك يفعل هذا! فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا سيد قل بالحق يكشف الله ما بك ويرحمك ويدخلك جنته التي وعد أوليائه، فقال في ذلك:
(تجعفرت بسم الله والله أكبر). فلم يبرح أبو عبد الله عليه السلام حتى قعد السيد على استه.
وروى أن أبا عبد الله عليه السلام لقى السيد بن محمد الحميري، فقال: سمتك أمك
____________________
أو بالزاي والقاف بمعنى انقلبتا ودارتا فظهر بياظهما مكان السواد، إذا انقلبتا نحونا شاخصتين إلينا.
وعلى هذا فالهمزة تحتمل القطع من باب الافعال والوصل بتشديد القاف من باب الإفعلال يقال: زرقت عينه نحوي بالفتح زرقا وأزرقت ازراقا وأزرقت ازرقاقا وأزراقت ازريقاقا، انقلبت واشتد انقلابها.
وأما زرقت عينه من الزرقة فصار أزرق العين فذاك من باب فعل - بكسر العين - وهو غير متأت في هذا المقام فليعلم.
قوله: وانا لنتبين فيه أي انا لنتعرف في وجهه أنه يريد الكلام. يقال: تبين الشئ وأبان واستبان بمعنى ظهر واتضح. وبينته وأبنته واستبنته أيضا بمعنى تعرفته واستوضحته وأظهرته وأوضحته، كلها جاءت لازمة ومتعدية. اتفق على ذلك أئمة اللغة جميعا.
(٥٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 ... » »»
الفهرست